فهرس الكتاب
وكان الساسانيون قد حكموا (الحيرة) بد وفاة (النعمان) فثار العرب ضدهم وضد عميلهم (إياس بن قبيصة 602- 611) فكان أعظم انتصار حققه العرب على الساسانيين في معركة (ذي قار) الشهيرة.
اتجه القائد الساساني (شهربرز) إلى سورية الوسطى عام 613 فاستولى على أفاميا وهدمها كما هدم أنطاكية، واستطاع أن يستولي على دمشق ويحتلها. ثم تابع زحفه نحو مدينة (بيت المقدس) التي استولى عليها، وسلب خشبة (الصليب المقدس) التي كانت تعتبر أثمن شيء في هذه الحياة الدنيا.
كانت الإمبراطورية البيزنطية قد أصيبت بالضعف منذ عام 556م وقد كثرت الضرائب وحدثت الزلازل وانتشر المرض وأصبح المواطنون في حالة يأس وبؤس. واعتبروا كارثة هذا العدوان والمعاناة المتعددة الميادين بمثابة دلالة على قرب انتهاء الحياة.
وجه (كسرى) إلى الإمبراطور (هرقل) رسالة تفيض بالغرور والكبرياء بل والوقاحة، مما جعل الإمبراطور (هرقل) يقسم أن يسير إلى ميدان القتال بنفسه على رأس قواته المحاربة. فاهتم منذ عام 622م بقتال الساسانيين جديًا، وشن ست حملات حربية دامت حتى عام 627م انتهت بهزيمة الساسانيين وانسحابهم للدفاع عن عاصمتهم، في وقت استطاع فيه (هرقل) أن يحرق معابد النار في عاصمة ميديا ومدينة (زردشت) .
عاد (هرقل) إلى سورية وعاد إليها الحكم البيزنطي بكل مساوئه. وكانت التساؤلات تتردد: من سيكون من جديد سيد العالم ولم يكن هناك من يتوقع بأن القبائل العربية المتقاتلة فيما بينها ستوحدها دعوة محمد r إلى الإيمان بالخالق العظيم وكتبه المقدسة وأنبيائه المرسلين، في فترة بلغ فيها استياء المواطنين درجة جعلتهم يعتبرون أعمال الساسانيين والبيزنطيين بمثابة أعمال قطاع الطرق. وقد تفنّنوا في أعمال السلب والنهب، والظلم والجور، والقتل والفتك... فوجد السوريون في قوة أبناء عروبتهم خلاصًا من يأس نفسي، وتحررًا من ظلم أجنبي.