فهرس الكتاب
لم ينتبه البيزنطيون إلى أبعاد الحملات العربية الإسلامية، وظنوها كالغزوات العابرة السابقة. واستطاع خالد بن الوليد أن يجتاز أرض فلسطين متجهًا نحو الشمال بطريق الجولان، وحاول البيزنطيون التمركز والصمود في شمال الصنمين في مرج الصفر بدون جدوى. وعندما وصلوا إلى دمشق في محرم 14هـ/ 14 آذار 635م فوجئوا بالعرب المسلمين على أبواب دمشق يحاصرون المدينة ويحولون دون وصول الإمدادات إلى أعدائهم، وقد نصب خالد بن الوليد معسكره قرب الباب الشرقي وجامع الشيخ رسلان حاليًا. كان المواطنون ينفرون من الحكم البيزنطي، مما يفسر دعم المواطنين السوريين لأبناء عروبتهم العرب المسلمين، وقيام وفد من وجهاء دمشق يرأسهم الأسقف والمراقب العام للمالية (منصور بن سرجون والد القديس يوحنا الدمشقي المشهور) .. وجرت المحادثات لحماية المواطنين من آلام ومعاناة... ويتحدث المؤرخون عن فتح خالد بن الوليد مدينة دمشق ودخوله الباب الشرقي ولقائه مع أبي عبيدة الجراح في منتصف الشارع المستقيم في قصر البريص الغساني في جوار كنيسة المقسلاط... في شهر رجب عام 14هـ/ أيلول 635، وانسحاب البيزنطيين إلى جهة الشمال... كما تحدث المؤرخون عن تفاني المقاتل العربي طالبًا الاستشهاد، في حين أن المقاتل البيزنطي كان يحارب دون حماس، وبروح لا مبالاة... وكان المقاتلون العرب في معركة اليرموك ينقضون على خصومهم البيزنطيين بحماس لم يعرفه التاريخ الحربي... وبعد هزائم البيزنطيين المتتابعة، أدرك (هرقل) الحقيقة، وشعر باليأس مما جعله ينسحب أخيرًا من سورية ويودعها بكلمات يأس ذكرها المؤرخون. وقد علَّق المرحوم أغناطيوس يعقوب الثالث على موضوع تحرير سورية من الحكم البيزنطي قائلًا: هكذا أفل نجم هرقل المضطهد من سماء سورية غير مأسوف عليه... الخ... فشهدت دمشق وسورية وأقطار الوطن العربي عهدًا جديدًا وحضارة جديدة تعتبر إحدى الحضارات العالمية.