فهرس الكتاب

الصفحة 12188 من 23694

وقد اعتمد هذا الأسلوب البسيط على شكل الجدول الذي يحتوي على خانات أحدها يذكر الفصل الذي يكثر فيه انتشار المرض، وأحدها يعيّن السن الذي يشاهد فيه المرض، وأحدها يجيب: هل يستفيد المريض في المعالجة من أسلوب الفصد أو لا يستفيد، وفي خانة أخرى يذكر أشكال التدبير الذي يُلجأ إليه في المعالجة إضافة إلى المداواة كاللجوء إلى الحمام أو الحمية أو الجراحة الخ. ويبدو أن ظاهرة (تعداد) الأدوية المختلفة المناسبة لكل مرض من الأمراض هي التي تطورت ووصلت إلى ما نحن بصدده في هذا العصر..

ومن المؤلفين الذين اعتمدوا هذا الأسلوب في التأليف كحّال أندلسي جاء إلى بغداد، وكتب فيها كتابًا سماه (النهاية في علم العين) (112) وفي أحد أقسام الكتاب يعدد المؤلف أمراض العين مبوّبة حسب التقسيم المتبع في ذلك العصر، ثم يذكر إلى جانب كل مرض أسماء الأدوية المفردة المختلفة التي تستعمل لعلاجه، وهذا الكحّال هو عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي المتوفى قبل انتصاف القرن الثالث عشر الميلادي.

ولعله من المهم في تاريخ الطب العربي أن نحاول التعرف ما إذا كان ابن البيطار والحريري الإشبيلي قد تأثرا بمؤلف لا نعرفه نَسجا على منواله في هذا الأسلوب الجديد في التأليف.

أما ابن السويدي فلاشك أنه تأثر بابن البيطار وسلك سلوك أحد تلامذته.

سابعًا: المؤلفات الجراحية:

في السنوات الأخيرة من القرن الثالث عشر الميلادي، (وربما في السنوات الأولى من القرن الرابع عشر) كتب يحيى بن أبي الرجاء الحموي كتابًا في طب العين سماه (نور العيون وجامع الفنون) . وقد اشتهر هذا المؤلف في أوساط الاستشراق ومؤرخي الطب في العصر الحديث باسم صلاح الدين بن يوسف (113) ، ولعل هذا الكتاب أحد أهم كتب الكحل المتأخرة التي كتبها العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت