فهرس الكتاب

الصفحة 12189 من 23694

وفي مقدمة الكتاب يذكر المؤلف أنه اعتمد في جمع المادة العلمية لهذا الكتاب بشكل رئيس على بعض الكتب، أحدها هو كتاب الزهراوي (114) (التصريف لمن عجز عن التأليف) ولكنه في متن الكتاب يستشهد بأكثر من ستين مؤلفًا في الطب.

وفي هذا الكتاب (نور العيون...) نجد تأثير الزهراوي واضحًا في الجراحة العينية، كما نجد أيضًا تأثيرًا لابن زهر (115) .

وفي الحقيقة فإن مؤلفنا الحموي لم يكن وحده الذي استعان بهذين الأستاذين الأندلسيين، بل استعان بهما أيضًا زميله الحلبي: خليفة بن أبي المحاسن، في كتابه (الكافي في الكحل) (116) الذي ظهر في الربع الثالث من القرن الثالث عشر.

ومن نافلة القول أن نشير إلى أن اعتماد هذين المؤلفين الكبيرين كان بالدرجة الأولى على الكحّالين الكبيرين علي بن عيسى البغدادي (117) وعمار بن علي الموصلي (118) .

وفي الحقيقة فإن جراحة العين لم تكن هي وحدها التي أحرزت ذلك التقدم الكبير في هذا العصر، بل تقدمت الجراحة العامة أيضًا.

ولعل أبرز الوثائق الباقية عن تطور علم الجراحة، وتقدم فن التأليف فيه هو كتاب (العمدة في صناعة الجراحة) (119) الذي كتبه ابن القف الكركي، المتوفى عام 1286م = 685هـ.

وابن القف أحد تلامذة مدرسة الطب الشامية، رافق الجند في عجلون، واكتسب خبرة كبيرة في مجال الجراحة.

ويكاد كل فصل من فصول (العمدة..) ينطق بغنى التجربة الشخصية للمؤلف..

ولم يكن ابن القف الطبيب الوحيد الذي رافق الجيوش، بل ذكرت لنا كتب المصادر أسماء الأطباء الذين اختارهم أمراء الأيوبيين لمرافقتهم في مختلف المدن السورية.

ولعل خليفة بن أبي المحاسن قد عمل أيضًا في مجال الطب العسكري (120) .

ثامنًا: نظرية الأبصار

حينما أخذ العرب الطب الإغريقي تبنوا أيضًا التقسيم المعتمد لدى الأساتذة اليونان: فالطب في عرفهم ينقسم إلى قسمين: العلم والعمل أو النظر والعمل (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت