إنها خطوة حميدة جميلة، وفكرة رائعة عذبة مبتكرة، ذلك أن جمع التراث الأدبي في موضوع معين عمل مفيد للدارسين، وعشاق الأدب، والنقاد. وبخاصة ما قيل في البلدان.. وصدر منذ مدة وجيزة عمل مماثل للأديب الباحث السعودي"خالد الخنين" ( [2] ) جمع فيه ما قيل في"نجد"من أشعار سلك في ترتيبه مسلكًا آخر، إذ رتب مادته وفق أغراض تلك الأشعار.. إلا أن الأستاذ"محمد المصري"آثر أن يسلك مسلكًا آخر، فنسّق قصائد الديوان وفق قوافيها، وهو أسلوب اعتمده السلف غالبًا في تبويب الدواوين الشعرية. ولكل من الأسلوبين ميزات، فمن حسنات تبويب الشعر وفق قوافيه سهولة الرجوع إليه، وضم القصيدة إلى قافية تماثلها يُشيع جوًا من التناسق والسلاسة.
وثمة ترتيب ثالث يمكن أن يُتبع، هو الترتيب الزمني للقصائد. إن كان تاريخ نظمها معروفًا، أو حسب تواريخ وفيات شعرائها الأقدم فالأقدم، أو وفق بحور القصائد.
وما قام به الأستاذ"محمد المصري"ليس بالأمر اليسير، إذ قد يخيل إلينا أن جمع التراث أسهل من دراسته، ولكن المستعرض للفسحة الزمنية الشاسعة التي شغلها شعرنا العربي من الجاهلية إلى العصر الحديث، ومقدار التراث الشعري الذي خلّفه السلف في الدواوين المطبوعة أو المخطوطة، وكتب الأدب الجامعة على مختلف صنوفها، يُدرك مدى الجهد والمعاناة التي تعترض المتصدي لمثل ذلك العمل الجليل في التنقيب والجمع، ناهيك عن ضبط كل هذا الذي ضمّه هذا الديوان، وشرح مفرداته والتعريف بالأماكن، وترجمة الشعراء من مصادرها، وذكر مناسبات تلك القصائد والمقطوعات الكثيرة، والإشارة إلى تباين الروايات، والحواشي المتفرقة على الآثار الشعرية، مما لا يقدر عليه إلا المتمرس بالتحقيق، ومما ساعد الأستاذ"محمد المصري"على النهوض بهذا العبء عمله الطويل في مجال التحقيق ودراسة كتب التراث، واطلاعه الواسع على المراجع والمصادر.