فهرس الكتاب

الصفحة 12275 من 23694

لقد كبرت القرى وامتدت واتصلت ببعضها، وتتوزع الصناعات الصغرى في البساتين، ومقالع الحجارة، وتتكاثر مشاغل الميكانيك، على شبه نصف حلقة، لعدة كيلو مترات حول المدينة، مستخدمة المياه الكثيرة، مجففة البساتين، مانعة وجاعلة عوائق، أمام طرق الغوطة، وقطعت الأشجار، وبخاصة أشجار الجوز الجميلة، وتضاعف غرس أشجار الحور، ولم يبق دور للزراعة في وسط الغوطة، إلا القليل، في هذه المنطقة التي كانت أبهى منظرًا وأغنى موسمًا.

لوثت المدينة وصناعاتها، شبكة السقاية، حتى حقول المياه الجوفية. وللأسف فإن نهر بردى وروافده، تجحف ماء أسود كثيفًا، ينشر رائحة جد كريهة، ولإكفاء المدينة بماء شرب نقي، جرت أعمال كبرى في نهاية السبعينات، فقد أنشئ سد تحت الأرض، بالقرب من نبع عين الفيجة، سمح بارتفاع منسوب المياه المتدفقة من النبع. وسوي مجرى جديد، بمنسوب مياه كبير، خلال الجبل لإيصال الماء إلى دمشق. والضخ قائم حول نبع بردى، في سهل الزبداني، في سبيل زيادة منسوب نبع عين الفيجة.

إن مدينة دمشق، تستهلك كمية كبيرة، كان يُستخدم سابقًا قسم منها لسقاية الأراضي، وتستقي مياهًا جوفية عميقة، موجودة في قلب السهول المحيطة بها. والماء الذي كان غزيرًا، نظيفًا، نقيًا، أصبح الآن نادرًا، وذا طعم غير مقبول. أما المدن الأخرى فتسقى من المياه الجوفية. وبعض سكان محيط دمشق ينقلون ماء شربهم منها.

يترافق النمو السريع غير المنتظم، بإصابات خطيرة في البيئة وأذى لا يمكن رده. وهذه حالة ربما تحدث في غير أماكن. كما حدث في القاهرة مثلًا، إذ أن اتساعها مُتلف ومكلف حول المدينة، هناك أراضي الدلتا الغنية، التي لا تصلها بعد مياه النيل، لذا فقد اقتُلِعت أشجار الليمون، وجُففت الأرض، لتفسح مجالًا لتقدم البناء غير المنظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت