فهرس الكتاب
إذا كان هذا التنظيم وللأسف، خاصًا بدمشق، فقد يبدو هذا خطيرًا، لأنه يُصيب وسطًا ضعيفًا حيث يندر الماء. وهذا أمر مأساوي جدًا، لأنه يهدم إرثًا تاريخيًا، لأن الغوطة تحفة اللباقة، وسبب لتشغيل الناس، وهي خاصة برغبة الدمشقيين الملحة، والجيل الحاضر شاهد على التقهقر، ولا تزال حاضرة في ذاكرته، حياة دمشق القديمة الهادئة، التي تحيط بها الخضرة وتزينها. والذين يبحثون عن هذه المدينة ويتعشقونها، لابد أن يتحرك ضميرهم، عند خسارة إرث وحيد، تشهد به آلاف السنين، وكان له رباط وثيق بين المدينة وريفها.
لنمو دمشق الحالي، صفات أصيلة، تهيب بنا إلى التغاضي عن هذا الوضع، والإبقاء في النفس على أمل يبشر بمستقبل حسن.
لا يزال قسم من الغوطة، بحالة جيدة ويمكن زرعه، وبخاصة في القسم الشرقي منها. فتجب العناية به، والحفاظ عليه، ضد البناء غير الشرعي، وغير المنظم. وكان كما يؤمل ويرجى فإن الزراعة في تقدم حتى خارج الغوطة. أما المرج فقد تغير وضعه، وجفت مياهه بصورة طبيعية، في سنوات الجفاف، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، حتى أن الضخ لم يبقَ له مفعول. ونجحت منابت الحدائق، وجرى توظيف واستثمار أموال، بصورة جادة بمشاريع حول الغوطة. وهناك أيضًا قرى تتطور وتدب فيها الحياة.