استلم الأمويون الخلافة الإسلامية عام 661م. وكان عليهم أن يجابهوا عالمًا مهزومًا كان العرب قد انتصروا عليه. وأن يتجاوزوا مستواه الحضاري فيقفزوا بسرعة من ظروفهم البدائية التي كانوا عليها في الجزيرة العربية إلى ظروف حضرية راقية. ولقد أثبت العرب من خلال تقدمهم أنهم أمة سريعة التطور والنمو، شديدة الطموح واسعة المقدرة، فلم يستريحوا ويقنعوا بالحياة الرخية التي كانت عليها بلاد الشام وسواد العراق، بل أخذوا يضاهون الواقع بمنجزات أفضل، ثم انطلقوا خارج هذه الحدود التي لم تكن سياستها وإدارتها بالأمر السهل، ومع ذلك استطاع معاوية أن يدير شؤون خلافة امتدت فشملت العراق والجزيرة والشام ومصر، هذه الأمصار التي مازال العرب اليوم، وبعد أكثر من ألف ومائة سنة يطمحون إلى إعادة وحدتها، فوطد الحكم ووضع له مبادئ راسخة سار عليها من خلفه من قادة الغُرّ، حتى إذا جاء عبد الملك بن مروان 685-705م بلغت دولة الشام أوج عزها ومجدها في عهده وعهد أبنائه الخلفاء الأربعة، فقد وصلت الدولة الإسلامية في عهد الوليد وهشام أقصى اتساعها، فامتدت من شواطئ الأطلسي وجبال البرنه غربًا، إلى نهر الأندلس وتخوم الصين شرقًا (وهو اتساع قل أن تجد له مثيلًا في العصور القديمة ولم تبلغه في العصور الحديثة إلا الإمبراطوريتان البريطانية والروسية) .
ولقد كان على خلفاء بني أمية الذين حكموا هذه الإمبراطورية الواسعة التي تكونت خلال خمسين سنة من الدعوة المحمدية. ومن انطلاق العرب من جزيرتهم، أن يعززوا سلطانهم في بلاد الشام، فأقاموا المنشآت التي تدل على عظمة الحكم المسيطرة على هذه الرقعة الواسعة الأرجاء، مثل مسجد قبة الصخرة في بيت المقدس الذي أنشأه عبد الملك بن مروان يحدوه في ذلك رغبة إقامة مسجد ضخم يليق بأهمية الإسلام وعظمة دولة العرب ويضاهي في بهائه وفخامته الكنائس التي كانت قائمة في سورية وفلسطين.