كذلك أراد الوليد بن عبد الملك (705-715م) أن يخص المسلمين بمسجد كبير في دمشق وهو الجامع الأموي، الذي أصبح الآبدة الأكثر تعبيرًا عن عظمة العرب وروعة الإسلام واتساع سلطانه.
كانت دمشق العاصمة في عهد الأمويين مؤلفة من أحياء وحارات تضم بيوتًا مغلقة يتوسطها فناء فيه حوض ماء ذو نافورة وفيه أشجار البرتقال والنارنج وأزهار الياسمين والورد، وحول الفناء غرف ينفتح أمامها رواق في المنازل الكبرى.
وقد نظم الأمويون في دمشق طريقة إروائها من نهر بردى، ومازال اسم يزيد بن معاوية مرتبطًا بأحد الأقنية وهي فرع من فروع بردى السبعة. ولكن مما لاشك فيه أن الخلفاء الأوائل الذين تربعوا على عرش هذه الإمبراطورية الواسعة كانوا قد حملوا معهم عاداتهم البدوية وحنينهم إلى الصحراء، فكانت أكبر منازلهم وقصورهم تقع بعيدًا عن العاصمة، تأخذ أشكالًا بسيطة أو متطورة بحسب الظروف الجغرافية للمنطقة أو الظروف السياسية التي خضع لها الخليفة.
ويحدثنا المؤرخون عن السقايات الجارية وعدّد منها ابن عساكر عشرين يرجع أكثرها إلى العهد الأموي، ولقد شيدت الحمامات والفنادق. والقيساريات وهي أبنية تضم المهن بحسب اختصاصها.
وفي عهد الوليد أنشئت المشافي ودار الخيل وكان موقعها قرب قصر الخضراء.
ولقد توسعت المدينة فنشأت مراكز سكنية عرفت باسم منازل القبائل، والأرباض، ومن المنازل: الشاغور والميدان وقصر حجاج وعاليه وقنوات واللؤلؤة الكبرى، والصغرى، وصنعاء، والنيربان، وبيت لهيا، وبيت أبيات وأرزه ومقرى وحور تعلا والفردوس والسهم الأعلى والسهم الأدنى، والشرف الأعلى والشرف الأدنى. هذه المناطق التي أصبح بعضها بساتين، ثم لم تلبث أن أصبحت حديثًا، أحياء جديدة معمورة تدخل في أقسام مدينة دمشق الحديثة.
وكان في طرفي المدينة ميدانان كبيران الحصى في الجنوب والمرج الأخضر في الغرب.