وأنشئ في دمشق منذ عهد عبد الملك دار للبريد ودار لضرب النقود تسمى دار السكة وثكنات للجيش ودار للإمارة.
وفي عهد الفاطميين مع ذلك كانت دمشق جنة الدنيا وكان بظاهر دمشق، كما يقول المهلبي البهنسي المتوفي عام 990 للميلاد"وادي البنفسج تكسيره نحو أربعة أميال ونهر بردى يشقه والوادي كله مملوء بشجر السرو، لا تصل الشمس إلى أكثر أرضه. وأرضه كلها بنفسج متشج بعضه ببعض في نهاية الحسن، وبدمشق عدة من ألوان الورد فمنها أصفر أبريز وأسود وسماقي وورد موجه للورقة لونان من خارجها وداخلها، وليس للزهر على وجه الأرض ببلد أكثر منه بدمشق".
وثمة دار لعبد العزيز بن مروان وابنه الخليفة عمر، كانت قائمة مكان بناء المدرسة الشميساطية لصق الجدار الشمالي للمسجد الكبير. وقصر لهشام في مكان المدرسة المجاهدية.
وتفقد دمشق أهميتها في العصر العباسي بعد أن تنقل العاصمة إلى بغداد وتعرضت المدينة للإهمال، بل للدمار والحرائق عام 1065م.
وفي عهد الفاطميين تظهر بعض المنشآت التي ما تزال آثارها باقية منها محراب جامع فلوس وضريح السيدة فاطمة وضريح السيدة سكينة، وزال نهائيًا قصر الولاة الذي أنشئ خارج الأسوار، وكان كحصن للوالي وحاميته هدم بعد أن قضى سكان دمشق على الأمير الفاطمي بدر الجمالي.
وتهفو قلوب الخلفاء العباسيين أحيانًا إلى دمشق. يقول ابن عساكر:"لم يزل ملوك بني العباس تخف إلى دمشق طلبًا للصحة وحب المنظر، أقام بها المأمون وأجرى إليها قناة من نهر منين إلى معسكره بدير مران وبنى القمة في أعلى جبل دير مران."
وازداد نسيج مدينة دمشق العمراني تكاثفًا، وظهرت الأحياء المستقلة المكتفية بسوقها وجامعها وبابها تغلقها لحماية سكانها. وبقي السور متهدمًا فيها إلى عهد نور الدين، حيث تنفست دمشق الصعداء واتجهت إليها عناية السلطة.