لقد كان نور الدين مصلحًا محبًا للعمران فأنشأ كثيرًا من المنشآت التي ما تزال باقية حتى الآن، مثل البيمارستان والمدرسة والحمام ودار الحديث وأصلح السور والأبراج وفتح باب السلام وباب الفرج، وخارج السور أنشأ قصر شمس الملوك وخانقاه الطواويس وخانقاه خاتون. وفي عهده ظهرت الصالحية ضاحية مستقلة، أول من سكنها المقادسة المهاجرون دعاة المذهب الحنبلي. وفيها أنشئت مدارس مازالت باقية كالجهازكسية والصاحبة والشبلية والركنية والشامية، التي أنشئت في العهد الأيوبي المتمم لعهد نور الدين.
كما ظهرت أرباض أخرى خارج السور كمنطقة حكر السماق (شارع النصر) وأنشئت مساجد في الصالحية كجامع الحنابلة والماردانية في السفح، وجامع الجراح في الشاغور والتوبة في العقيبة والمصلى في الميدان، وأنشئ في الصالحية بيمارستان القيمري.
وأهم المنشآت الأيوبية، قلعة دمشق التي سنتوسع في الحديث عنها وعدد من المدارس، العادلية الصغرى والعادلية الكبرى، والباردائية والناصرية والقلجية والعزيزية والإقباليتان الحنفية الشافعية، وكان في دمشق مئة حمام وأربعين دارًا للوضوء وقيسارية مما تحدث عنه الرحالة في عهد صلاح الدين. ولقد بلغت دمشق أقصى توسعها في عهد المماليك، إلى أن جاء تيمورلنك وحل بها الخراب الكامل.
وكان في دمشق قصر السعادة الذي كان أولًا لنور الدين واتخذه المماليك مقرًا لأمرائهم، كما ازداد عدد المدارس في عهدهم ومنها دار الحديث التي بناها تنكز والمدرسة الخيضرية والمدرسة الجوهرية كما أنشئت الجوامع ومنها جامع هشام والقلعي. كما اتسعت الضواحي ونمت واتصلت بالأسوار فتتسع الصالحية وينشأ في سفحها محلتان الميطور وحمام النحاس والجسر الأبيض وأرزه. وفي شمالي السور تظهر محلة السبع أنابيب والأقصاب والعقيبة وتحت القلعة، وفي الجنوب الشاغور وباب السريجة والشويكة والميدان.