فهرس الكتاب

الصفحة 12303 من 23694

وخلال حكم تيغران كان العرب الأيطوريون في البقاع من القوة بحيث كانوا يسيطرون، فضلًا عن البقاع، على طرابلس وعرقا وجبيل ويهددون دمشق كما ذكرنا من قبل الأمر الذي اضطر تيغران إلى الاعتراف بإمارتهم التي كان مركزها كالسيس (مجدل عنجر) كما سمح لهم بضرب النقود التي تحمل ألقابهم بصفتهم"تتراكيين"وكهانًا عظامًا في معبد بعلبك (22) .

في هذه الفترة التي نحن بصددها كانت دمشق مدينة مزدهرة وبمثابة عاصمة ثانية. وغدت أحيانًا عاصمة أولى كما مر بنا من قبل. وفيها طبقات عديدة من السكان أساسها آرامي/ عربي توضعت معها فئات من اليونانيين المستشرقة (أي هلينستيون) وأقليات أخرى من الفئات العرقية والمذهبية التي تتشبث عادة بالعواصم والمراكز الكبرى طمعًا في الكسب والمغامرة والغنى. وقد امتدت دمشق في أيام السلوقيين في كل الاتجاهات، وبخاصة إلى شرق المركز الآرامي القديم الذي كان يشكل مرتفعًا يتنسمه معبد حدد الذي أصبح يسمى معبد زفس في هذا الزمن الهلينستي. ومن المتفق عليه أن تنظيم عمران المدينة بشكل مقاسم مستطيلة يتخللها طرق متصالبة حصل في ذلك الزمن (23) وقد زودت بأغوار (سوق عامة ومكان اجتماع المواطنين) شرقي المعبد، يرى البعض أن مكانها في زقاق الصحة، أو في ساحة الدوامنة (24) . كما زودت بمسرح، وفي دراسة حديثة اتضح أن المناطق الزراعية في شمال وشمال شرق دمشق الهلينستية كانت مقسمة تقسيمات مستطيلة ومماثلة لتقسيمات المدينة. على أن كل هذه الأمور لم تزل موضع جدل بين مختصي العمران القديم. كما أن مساحة دمشق القديمة غير محددة حتى الآن (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت