فهرس الكتاب

الصفحة 12302 من 23694

دخلت دمشق في دولة الأنباط العربية حوالي ثلاثة عشر عامًا (85-72ق.م) . فقد استفاد الملك الحارث الثالث (17) من ظروف الدولة السلوقية وتفككها التدريجي فاستولى على دمشق وإقليمها وعلى سهل البقاع عام 85ق.م. وقد رحب به الدمشقيون وقلدوه الملكية عليهم وضربوا النقود باسمه. ونجد على هذه النقود التي اتخذت الشكل السلوقي صورته واسمه على وجه النقد وصورة الربة تيكه حامية المدينة أو صورة ربة النصر على وجهه الآخر. وقد بقيت دمشق في ممتلكات الأنباط كما ذكرنا حتى العام 72ق.م حيث توقف ضرب النقود النبطية. ثم استولى على دمشق تيغران ملك أرمينيا الذي توسع في سورية مستفيدًا أيضًا من ضعف الدولة السلوقية. وضرب تيغران النقود على الشكل السلوقي أيضًا، وظلت هذه الحال حتى ترك تيغران سورية عندما علم أن لوكرلوس الروماني احتل بلاده أرمينيا.

ويُنسب للأنباط إنشاء حي جديد أو منطقة يسميها مؤرخو العرب"النبايطون". كما أن هناك من يجعل في مكان نهر يزيد الأموي نهرًا سابقًا شقه الأنباط (18) إلا أن نسبة هذا"النبايطون"إلى الأنباط القدامى أمر لا يتعدى المشابهة اللفظية والنسبة للنبيط أكثر صوابًا في رأينا (19) .

ويبدو أن العرب الأيطوريين هاجموا دمشق بعد ذلك كما حاولت الكسندرا أرملة اسكندر جانوس استغلال الفرصة وأرسلت حملة عسكرية مدعية حماية دمشق لكنها فشلت. وظل وضع مدينة دمشق غامضًا حتى مجيء بومبي الروماني. ويذكر أن الدمشقيين أصدروا في 69ق.م نقودًا باسمهم محاولين توكيد استقلالهم (20) . واستعاد الأنباط دمشق في أيام الحارث الرابع (9ق.م- 41م) . وقصر المدة يسوّغه البعض بعدم العثور على نقود نبطية مضروبة بدمشق من تلك الفترة (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت