لن نخوض في تفاصيل الأحداث الدامية التي جرت بين القادة الرومان حتى قيام النظام الإمبراطوري في روما واعتلاء أوكتافيوس أوغست العرش الروماني. لكننا نود أن نذكر أن قوات عرب سورية من آل شمسيغرام ومن الأيطوريين والأنباط والأيدوميين هي التي أنجدت يوليوس قيصر عندما حوصر ووقع في مأزق قاتل وكاد أن يغرق في ميناء الإسكندرية.
وفي مطلع زمن الولاية الرومانية كان التأثير النبطي باقيًا في دمشق. ومن شواهد ذلك عبادة الرب ذو الشرى فيها (28) . على أن العبادة المركزية في دمشق ظلت للرب حدد الذي توحد مع زفس في الزمن السلوقي ومع جوبيتير في الزمن الروماني. وكان أمراء دمشق وسراتها يعتبرون أنفسهم كهان حدد /زفس/ جوبيتير. وسارع الأباطرة الرومان الأول في الاهتمام بتوسعة المعبد القديم الذي كرّس باسم"جوبيتير الدمشقي" (29) كما فعلوا في معبد بعل البقاع (بعلبك) . كما شجعوا تأسيس معابد جديدة تتوحد فيها العبادات ويوحد فيها الأرباب (نبو= أبولون، اللات = أثينا الخ) وكان هدفهم في رأي البعض رومنة المعتقدات السورية (30) . على أن الدمشقيين أسهموا إسهامًا كبيرًا في بناء المعابد، خلال أكثر من قرنين كما يظهر من الكتابات التي عثر عليها في بقايا حجارة المعبد القديم (31) . وطراز المعبد نفسه سوري بإجماع الباحثين في تاريخ العمارة القديمة (32) .
وكان معبد جوبيتير آنئذ محور الحياة الدينية والاقتصادية لمدينة دمشق. وحتى عشية انتهاء الوثنية في القرن الرابع الميلادي نجد من يصف دمشق بالمدينة المقدسة والجليلة وأنها مدينة جوبيتير الحقيقية التي تستمد تفوقها من جمال احتفالاتها وعظمة معابدها (33) .