وفي حوالي منتصف القرن الأول الميلادي تعود دمشق للأنباط مرة ثانية وذلك في عهد الحارث الرابع كما ذكرنا من قبل (34) وكان ذلك في أيام الإمبراطور كاليغولا وبالاتفاق مع روما. ثم تعود إلى ولاية سورية في أيام نيرون (54-68م) . وخلال الفترة الفلافية (69-96م) تمتعت سورية بمزايا السلم. وفي أيام السلالة التالية، السلالة الأنطونية كان والد الإمبراطور تراجان واليًا على سورية. كما كان تراجان نفسه محاميًا عسكريًا فيها قبل أن يصل إلى العرش (89-117م) . وفي عهده حدثت أحداث هامة في سورية وفي مقدمتها إنهاء دولة الأنباط وإنشاء ولاية في مكانها أطلق عليها اسم"الولاية العربية" (بروفانسيا آرابيا) جعلت عاصمتها بصرى. وعين تراجان المهندس السوري المعمار ابولودور الدمشقي وزيرًا للأشغال العامة فبنى روما الجديدة وأروع مبانيها فضلًا عن المرافئ الرومانية والجسور. ويرى بعض الباحثين في المنجزات التي أداها المهندس العبقري أنها في جمالها ورحابتها تأثرت بما كان عرفه مبدعها في مدينة دمشق (35) .