وفي عهد تراجان أنشئت بين دمشق والبحر الأحمر طريق استراتيجية تمر ببصرى وعمان ومأدبا وقد عرفت بالطريق الجديدة (فيانوفا) . وعندما خلفه هادريان على عرش روما (117- 138م) رفع مدينة دمشق إلى مرتبة أم المدن (ميتروبول) . وكانت هذه المدينة قد اشتهرت بصناعة السلاح، ويشيد بليني من أهل القرن الأول بخصب ريف دمشق وبخوخها الممتاز. ولدمشق مزايا كثيرة منها الموقع التجاري الفريد بين الجنوب والبحر والبادية وفي قلبها تدمر. وتمتعت بمزيد من السلام بعد أن أخمد هادريان ثورة باركوخيا اليهودي وتحول القدس إلى معمرة رومانية (36) . ومن أجل إضعاف سلطة الولاة قسم سبتيموس سيفيروس 194-211م سورية إلى سورية المجوفة مع فرقتين عسكريتين، وسورية الفينيقية التي جعلها ولاية بريتورية مع فرقة واحدة وضم دمشق إلى هذه الولاية فكانت بمثابة عاصمتها وفي عهد هذا الإمبراطور البرقاوي وزوجته الحمصية جوليا دومنا وسلالته عرفت دمشق نهضة معمارية باهرة وتنظيمًا عقاريًا وتقسيمًا مئويًا لحقولها وبساتينها. وكان معبدها العظيم قد اكتمل هيكله المركزي وأسواره وبخاصة تزييناته في عهد هذه السلالة (37) . وفي عهد اسكندر سيفير أحد أفراد هذه السلالة مُنحت دمشق لقب المعمّرة الرومانية الذي يسويها بروما في الحقوق والواجبات. وتقدمت سورية بشكل عام وقبلها دمشق على جميع الولايات المتحدة في تلك الفترة، ففي غضون ثلاثين عامًا صعد إلى عرش روما ثلاثة أباطرة سوريين الأول ايلاغبال (اله الجبل) كاهن معبد الشمس الأكبر في حمص (218- 222) والثاني ابن خالته الإسكندر سيفير (222- 235) والثالث فيليب العربي ابن شهبا (244- 249) . وفي الستينات من هذا القرن الثالث كان أذينة العربي التدمري حاكمًا لسورية. وفي السبعينات منه كانت الملكة زينب تؤسس إمبراطورية قلبها بلاد الشام وفيها مصر والأناضول.