ويتحدث المؤرخ اميانوس في القرن الرابع وملالاس في القرن السادس عن أهمية دمشق السياسية والحربية خاصة في أيام الإمبراطور ديوقلسيان الذي أسس فيها معامل أسلحة ومستودعات للمهام الحربية (38) في نهاية القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع الميلادي. ونترك أحداث القرن الرابع الميلادي لبحث آخر.
اتسعت دمشق وتدفق عليها الناس من كل حدب وصوب منذ القرن الأول الميلادي مع اتساع معبدها القديم وازدهار تجارتها. وكانت فيها حركة تنصر حول القديس حنانيا. وفي دمشق نفسها، أيام حكم الأنباط الثاني (39) ، تنصر شاول اليهودي القادم إليها لقمع المسيحيين فسمي القديس بولس، ولذلك أصبح مصطلح طريق دمشق يعني لدى المسيحيين طريق الإيمان والهداية.
وبسبب اكتظاظ دمشق بالسكان وتداخل القسم الآرامي بالامتداد الهيلنيستي، كان لابد من وضع مخطط جديد أيام الرومان. اكتمل هذا المخطط أيام الأسرة السيفيرية كما ذكرنا من قبل. وكان التخطيط الجديد شطرنجيًا يقوم على محورين متعامدين هما شارعان رئيسيان، شرقي غربي يسمى عادة باسم الدوكومانوس ماكسيموس، والثاني شمالي جنوبي يعرف باسم كاردوماكسيموس. وأقيمت شوارع وطرقات موازية لهما طولًا وعرضًا، عرضها يتراوح في دمشق بين ثلاثة وخمسة أمتار. وهذه المسالك تحصر بينها جزيرات سكنية مقياس كل منها حوالي 100م× 41م. ومازالت الشوارع والطرقات المتفرعة يمنة ويسرة من الشارع المستقيم (مدحت باشا) موجودة، وهذا الشارع هو الدوكومانس ماكسيموس بطول حوالي 1500م. وكان يعرف في دمشق قديمًا باسم فياريكتا (أي الطريق أو الشارع المستقيم) . وكان مبلطًا ومؤلفًا من جادة وسطى ورصيفين للمشاة وفوقه مصلبات وأقواس. وكان هنالك شارع مواز له من الناحية الشمالية يربط بين الآغور (الفوروم) والمعبد من جهة باب جيرون.