فهرس الكتاب

الصفحة 12310 من 23694

ظهرت أربعة قواعد مرتفعة فوقها أعمدة أربعة وبين العمودين الأوسطين انفراج أوسع، الأمر الذي يستدل منه أننا إزاء مدخل لبناء هام له ثلاثة مداخل وهو ذو طبيعة عامة والأرجح أنه معبد له اتجاه معبد جوبيتير نفسه ومنفتح على الجهة الشرقية. وهو مبنى وثني وليس من منشآت الفترة المسيحية ويطل على الشارع العرضاني (الكادر ماكسيموس) من الجهة الغربية. والتاريخ المقترح له هو أواخر القرن الثاني الميلادي ومطلع الثالث أي في أيام السلالة السيفيرية السورية (44) ، وقد اتضح من أعمال التنقيب أن الكنيسة المريمية قامت على أنقاض كنيسة أقدم دلت عليها بقاياها المعمارية وبخاصة بقايا الفسيسفاء الأرضية. على أن العمليات في تلك الأرجاء لم تظهر أي كسر فخارية أو دلائل أخرى تعود لزمن أقدم من أيام الرومان، ومن المؤكد أن دمشق الآرامية لم تمتد إلى تلك النواحي (45) .

ومن المعالم التي تذكر من الفترة الرومانية ملعب (سيرك) في جهات شارع بغداد، وكذلك مقبرة بعيدة عن المدينة إلى الشمال والشرق. وعلى الرغم من أن القانون كان يمنع قيام المقابر على بعد أقل من ميلين عن المدينة، فإن مقبرة ضخمة كانت تمتد لصق السور الغربي وتنتشر جنوبًا حتى باب السريجة، ووجدنا مدافن منها في منطقة القصر العدلي وعلى طول شارع النصر. ويظهر أنها امتدت خلال العصر البيزنطي إلى الغرب. وبلغ أوسع امتداد لها في العصر العربي الإسلامي ووصلت لما بعد ثكنة الحميدية (الباب المركزي للجامعة السورية) وبين وقت وآخر يعثر فيها على عدد من المدافن وآخرها في منطقة المتحف أمام دار التوليد.

*الحواشي:

(1) أيام الفرس الأخمينين كان يطلق على بلاد الشام اسم"عبر النهر"أما اسم سورية فهو لفظ متطور من"آثورا"الأخمينية.

(2) وهي محورة عن"خشاترابان"وتعني"ملك"في الفارسية القديمة وهي معادلة لمرزبانة الفارسية المألوفة في المأثورات العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت