فهرس الكتاب

الصفحة 12342 من 23694

"... في تلك الأيام أخذ الوزير أسعد باشا دار معاوية رضي الله عنه وأخذ ما حولها من الدور والخانات والدكاكين وهدمهم، وشرع في عمارة دار السرايا المشهورة التي هي قبلي الجامع الأموي وجدّ واجتهد في عمارتها ليلًا نهارًا... وقطع لها جملة من الخشب اثنا عشر ألف خشبة وذلك عدا الذي أرسلوه له أكابر البلد والأعيان من الأخشاب وغيرها. ورسم على حمامات البلد أن لا يباع قصرمل لأحد بل يرسل لعمارة السرايا، واشتغلت بها غالب معلمي البلد ونجاريها وكذلك الدهانين، بل قلّ أن يوجد معلم جيد أو نجار أو دهان كذلك إلا والجميع مشتغلون بها. وجلب لها البلاط من غالب بيوت المدينة. أينما وجد بلاط أو رخام أو غير ذلك مثل عواميد وفساقي يرسل بقلعهم ويرسل القليل من ثمنهم. وكان في قرب تربة البرامكة قصر الزهرانية، قيل أنه من عمارة الملك الظاهر وهو على ظهر بانياس مطل على المرج، وكان هذا في مكان منتزه عظيم تهدم غالبه، وفي قربه مدفن وعليه قبة من حجر فأمر أسعد باشا بهدمها ونقل حجارتها إلى داره. وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الثاني، من السنة نفسها، عمل حسن أفندي السفرجلاني وليمة لحضرة أسعد باشا والي الشام، بالصالحية في قاعة ابن قرنق وكانت ضيافة عظيمة، فنظر الباشا إلى سروات شاهقات في داره فطلب من صاحبهم قطعهم لأجل عمارة داره فقطعها، وقطع له ثلاث سروات، ليس لهم نظير في الشام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت