كما نقل من قرية بصرى، أحجارًا وأعمدة من الرخام شيئًا كثيرًا، وأخذ من مدرسة الناصر في الصالحية، أعمدة غلاظًا جيء بهم محملين على عربات تجرها الأبقار. كما هدم سوق الزنوطية الذي فوق حارة العمارة وكانت له أقبية معقودة فأمر بفكها ونقلها لداره... هذا وقد نقل إليها أعمدة من جامع يلبغا... وقد أخذ حضرة الباشا قدرًا وافيًا من ماء القنوات، فيما وصل إلى السرايا حتى تقطعت السبل ومياه غالب الجوامع والحمامات، وبقي النهر مدة مقطوعًا حتى عن البيوت"انتهى النص."
يعتبر هذا النص دون شك وثيقة تاريخية ذات شأن عظيم تبين الكيفية التي بني وفقها هذا القصر، وكيف جمعت مواده من خشب وحجارة ورخام من الدور والمدارس القديمة. ويقول ايكوشار إن الزائر المدقق في بناء القصر يرى أن هناك قطعًا كثيرة يبدو عليها عدم الانسجام، لأن كل قطعة منه أخذت من مكان، ويبدو أن البنائين والمزوقين بذلوا جهدهم ليضفوا على تلك القطع المختلفة روح الانسجام.
زخارف القصر ونقوشه:
من الملاحظ أن أسعد باشا قد عني بقصره عناية فائقة ليجعل منه قصرًا مثاليًا إن في فنون العمارة أو في الفنون الزخرفية، وقد استخدم كل الصنّاع المهرة في كافة الفنون ليأتي القصر آية في الجمال والإبداع وقد كان كذلك حقًا، كيف لا وقد استخدم كما قال البديري كل المعلمين الجيدين، ولو استعرضنا الزخارف التي نفذت في القصر لوجدناها متعددة الأنواع والأشكال. ففي حقل الرخام والمرمر استخدم أسعد باشا المادتين في تزيين جدران بعض القاعات كالقاعة الكبرى وباحات القصر وعتبات الغرف والأواوين وفق أشكال هندسية رائعة، كما استخدم الرخام الملون والمجزّع المفصص في أماكن كثيرة من القصر، كما كانت في بعض الأماكن زخارف محفورة في الرخام، وقد أحيطت هذه الزخارف بخيوط من ذهب.