فهرس الكتاب

الصفحة 12353 من 23694

ومردود على القائلين قولهم إن المجتهدين الأوائل منذ عصر التدوين قيدوا الفكر وقيدوا الاجتهاد، وأوقعوا كل مجتهد في حبائل سجن النص. فإغلاق باب الاجتهاد ليس فرضًا ولا سنة ولم يجئ بنص ذي قدسية من أي نوع، وإنما هو فعل بشر"مجتهدين"لدنياهم، في أمور شرعية أو سياسية تحمي مصالحهم، أو هو أمر سلطة من سلط العرب والمسلمين رأت أن تغلق بابًا تأتيها منه الريح لتريح وتستريح، بعد أن شعرت ببعض الضنك والأذى والتعب في عصر من العصور، ربما كانت فيه مصلحة أناسي ذلك العصر أو ذلك القطر بحاجة إلى شيء من ذلك لبعض الوقت.

وعلى ذلك فإن التراث، والنصوص الإسلامية من التراث، والنصوص المقدسة من النصوص الإسلامية لم تأمر ولا تأمر بإغلاق أبواب التفكير والتدبر وإعمال العقل في كل الأمور، لأن ذلك يخالف جوهر الأمر الإلهي الذي تضمنه نص القرآن الكريم في أكثر من موقع والذي حث على التفكير والعلم والتدبر والتأمل والتبصر.. الخ. وقال:"يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان"والسلطان هنا علم وبرهان ومنطق وحجة ووسيلة مقبولة قادرة على تجاوز كل الحجب والمعوقات لتفتح باب الارتياد والخلق والوصول إلى ما ليس قائمًا في حقل الرؤية البشرية"العصرية"ولا هو معروف أو متجاوز.

فالتراث من هذا المنظور يحث على المجاوزة بأصول، وعلى الأخذ بكل المناهج والسبل والأدوات والوسائل التي تمكن من تحقيق تقدم وانعتاق وتجديد، في إطار استثمار الجهد والمادة والزمن لصالح الإنسان والحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت