فهرس الكتاب
والتراث العربي -الإسلامي يرتكز على أصول هي من أركانه أو في الصميم من تلك الأركان، وجوهر ما عليه"احتجاج"من أهل"معرفة ورأي"ينصب على أصول إسلامية تحيي"أصولية"تقود إلى"الإرهاب"الذي يزعج سلطًا عربية وحكومات غربية، ويؤدي إلى ممارسات غير مقبولة ولا منسجمة مع تعاليم الإسلام السمح، ولا مع قيم التراث ومقومات الشخصية العربية التي نسجتها عبر العصور عادات وأعراف واعتقادات وتقاليد راسخة في جذرها الإنساني والأخلاقي.
وفي هذا المجال أحب أن نفرق تفريقًا جذريًا دقيقًا وعميقًا وحاسمًا، بين جوهر الإسلام وفعل المسلمين، فليس كل فعل يقوم به مسلم هو بالضرورة من جوهر الإسلام وفي صلبه، وليس كل ما يعترض عليه الغربيون والساسة العصريون والمفكرون الماديون من فعل يقوم به متمرد على المركزية الثقافية الغربية وأهدافها، أو على السياسة الرسمية ومحرماتها، أو على الإلحاد ودعاته، والمادية وبناتها وهداتها وأتباعها، أو كل مؤمن بما يرون الخروج عليه من إيمان، أو كل مخالف لمجموعة من المفكرين أو المثقفين أو المنظرين أو المسيسين، هو بالضرورة على خطأ ويجب أن ينصاع للأوامر الصادرة عن مراكز ذات عصمة وقداسة من نوع آخر. فذاك هو فعل"الإرهاب"والمصادرة والقتل في الظلام، وهو فعل مرفوض. وليس كل فعل يقوم به مسلم هو بالضرورة"إرهاب"إذ لابد من معايير ومرجعيات تحكم الأفعال والأقوال والممارسات حتى لا نقع دائمًا في أحابيل موازين الأقوى ومعاييره وازدواجية مكاييله وخدمة مصالحه.
وليست العودة إلى الأصول، في كل عقيدة أو مذهب أو نظرية فكرية أو فلسفية هي عودة محكوم عليها، إلا إذا ثبت على مر الزمن وبمعايير متعارف عليها أن تلك الديانة أو العقيدة أو النظرية أو الفلسفة هي في جوهرها هدامة وغير إنسانية ولا تورث إلا الفتنة ولا تقدم إلا المجرمين والخارجين على الشرائع والتشريعات والقوانين والأنظمة والأعراف.