فهرس الكتاب

الصفحة 12360 من 23694

وقد نبه أمره وعلا شأنه في عهد دولة الموحدين التي أطلقت حرية الفكر وشجعت البحوث الفلسفية إلى أن صار طبيب الأمير يوسف أبي يعقوب بن عبد المؤمن ونديمه ووزيره. رأس هذا الأمير دولة الموحدين بين 558هـ-1163 و 580هـ-1184م. وكان ابن طفيل في سن الستين من عمره أو تجاوزها، وقد اكتمل معرفة وحكمة. وهكذا نجد أن الحكم هذه المرة يمد يده إلى الحكمة فيتعاونان ويتشاوران. وما أصوب اللغة العربية حين اشتقت الحكم والحكمة من أصل واحد. بل الحكم في الأصل الأول معناه الحكمة. ومن الطبيعي أن يقرب ذلك الأمير رجل عصره في الطب والفلسفة فلقد كان له ولع بتقريب أهل العلم وبجمع الكتب المتنوعة.

ذكر عبد الواحد المراكشي عنه في كتابه"المعجب في أخبار المغرب"أنه لم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب.

وكان ابن طفيل مثل مليكه في محبة المفكرين والعلماء والفلاسفة وتقريبهم من القصر والعناية بهم. كان من جملة من قربهم من الأمير وعرّفه بفضلهم ومواهبهم الفيلسوف الكبير القاضي ابن رشد (520/1126- 594/1198) .

قال عبد الواحد المراكشي في كتابه"المعجب"عند كلامه على ابن طفيل متحدثًا عن علاقته بالملك الموحدي:"ولم يزل أبو بكر هذا يجلب إليه العلماء من جميع الأقطار وينبهه عليهم ويحضه على إكرامهم والتنويه بهم. وهو الذي نبه على أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد. فمن حينئذ عرفوه ونَبُهَ قدره عندهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت