فهرس الكتاب
تقريب ملك الموحدين لابن رشد مهم جدًا في تاريخ الفلسفة الإنسانية وفي تاريخ انتقال الحضارة إلى أوربة. فلا بأس في أن نقف بعض الشيء عند هذه المرحلة ذات الشأن والخطورة، ولا بأس في أن نتبين مكانة ابن رشد فيها. نتابع المراكشي ينقل كلام تلميذ ابن رشد أبي بكر بندود بن يحيى القرطبي واصفًا لقاء أستاذه لأمير الموحدين. وكان هؤلاء يطلقون على ملوكهم لقب أمير المؤمنين:"قال: سمعت الحكيم أبا الوليد يقول غير مرة: لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبا بكر بن طفيل ليس معهما غيرهما. فأخذ أبو بكر يثني عليّ ويذكر بيتي وسلفي، ويضم بفضله إلى ذلك أشياء لم يبلغها قدري. فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين بعد أن سألني عن اسمي واسم أبي ونسبي أن قال لي: ما رأيهم في السماء -يعني الفلاسفة- أقديمة هي أم حادثة؟ فأدركني الحياء والخوف. فأخذت أتعلل وأنكر اشتغالي بعلم الفلسفة. ولم أكن أدري ما قرّر معه ابن طفيل. ففهم أمير المؤمنين مني الرَّوْعَ والحياء. فالتفت إلى ابن طفيل وجعل يتكلم على المسألة التي سألني عنها، ويذكر ماقاله أرسطو طاليس وأفلاطون وجميع الفلاسفة، ويورد احتجاج أهل الإسلام عليهم. فرأيت منه غزارة حفظ لم أظنها في أحد من المشتغلين في هذا الشأن المتفرغين له. ولم يزل يبسطني حتى تكلمت، فعرف ما عندي من ذلك. فلما انصرفت أمر لي بمال وخلعة سنية ومركب".
ويضيف المراكشي أيضًا: