فهرس الكتاب
"وأخبرني تلميذه المتقدم الذكر عنه قال: استدعاني أبو بكر بن طفيل يومًا فقال لي: سمعت اليوم أمير المؤمنين يتشكى من قلق عبارة أرسطو طاليس أو عبارة المترجمين عنه، ويذكر غموض أغراضه، ويقول: لو وقع لهذه الكتب من يلخصها ويقرّب أغراضها بعد أن يفهمها فهمًا جيدًا لَقُربَ مأخذها على الناس. فإن كان فيك فضل قوة لذلك فافعل. وإني لأرجو أن تفي به لما أعلمه من جودة ذهنك وصفاء قريحتك وقوة نزوعك إلى الصناعة. وما يمنعني من ذلك إلا ما تعلمه من كَبرة سني واشتغالي بالخدمة وصرف عنايتي إلى ما هو أهم عندي منه. قال أبو الوليد: فكان هذا الذي حملني على تلخيص ما لخصته من كتب الحكيم أرسطو طاليس".
كان ابن رشد في الثامنة والثلاثين لما بويع أبو يعقوب يوسف الأول، أي في تمام القوة والتبحر في العلوم وتحفّز الفكر. قد ألف كتاب"الكليات في الطب"إلى جانب علومه الواسعة في اللغة والفقه والحديث وعلم الكلام والفلسفة. فلما عهد ملك الموحدين إليه في تفسير كتب أرسطو المعلم الأول وتلخيصها وشرحها أقبل عليها وهو الكفيّ القدير على ذلك. وهكذا كانت رغبة الملك في الازدياد من العلم هي التي حملت أبا الوليد على تلخيص ما لخص وشرح ما شرح من كتب الحكيم اليوناني كما روى هو عن نفسه.