فهرس الكتاب

الصفحة 12387 من 23694

ودخلت في هذه الأرض أرضًا من الذهب الأحمر اللين فيها أشجار كلها ذهب وثمرها ذهب فيأخذ الرجل التفاحة أو غيرها من الثمر فيأكلها فيجد من لذة طعمها وحسن رائحتها ونعمتها مالا يصفه واصف تقصر فاكهة الجنة عنها فكيف فاكهة الدنيا". ثم يقول المؤلف:"وإذا نظرت إلى نسائها ترى أن النساء الكائنات في الجنة من الحور بالنسبة إليهن كنسائنا من البشر بالنسبة إلى الحور في الجنان"ثم يقول:"وكل ما أحاله العقل بدليله عندنا وجدناه في هذه الأرض ممكنًا قد وقع". وتذكّرنا الجملة الأخيرة ما جاء في المشهد الأخير من رواية"فاوست"الثانية للشاعر الألماني الشهير غوتي يقول ما ترجمته:"المستحيل على الوصف يقع هنا بالفعل"ولقد أعلى الشيخ محيي الدين شأن الخيال وجعله ركنًا عظيمًا من أركان المعرفة. يقول في الباب السابع والسبعين ومائة في معرفة مقام المعرفة من الفتوحات المكية:"ومن لا يعرف مرتبة الخيال فلا معرفة له جملة واحدة. وهذا الركن من المعرفة إذا لم يحصل للعارفين فما عندهم من المعرفة رائحة"ج2، ص313 دار الكتب العربية). ولا عجب عندئذ أن يكون الخيال مصنعًا للطوباويات ومزرعة لا حدود لها ينمو فيها مختلف العوالم ممكنة ومتعذرة. لكن العجيب في هذا أن السمسمة بزرة صغيرة فضلت عن الطينة التي خلق منها سبحانه وتعالى سيدنا آدم. فسوّى من هذه الفضلة النخلة. فهي بهذا الاعتبار عمتنا. وبقي من طين هذه الفضلة مقدار ضئيل يعادل جرم السمسمة فصنع منه أراضي واسعة وعوالم لا تكاد يكون لها حدود سُميت أرض السمسمة. ذكرنا بعض ملامحها آنفًا. الفيلسوف الفرنسي الحديث غاستون بشلار (1884- 1962) لم يطلع على ما كتبه ابن عربي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت