فهرس الكتاب
11-وعند حدوث التَمَاس مع العدو ينصح الخليفة عمر أمير جيشه بأن يعمل على تجميع قواته وتقليل جبهة انتشارها، وذلك لئلا يستفرد العدو بسرية منعزلة في المقدمة أو المجنبة فيقضى عليها بسهولة، وكذلك للتمكن من حشد كامل القوى الصديقة وزجها في المكان المناسب من جهة أخرى.
12-وينصح عمر سعدًا بألا يبدأ هو مُناجزة العدو- أي مقاتلته- وبأن يترك للعدو مهمة البدء بالخطوة الأولى. والغاية من ذلك ترك المبادهة للعدو -كما قد يتبادر إلى الذهن- وإنما لكي يبصر الأمير"عورة عدوه ومقاتله"-أي نقاط ضعفه- فيوجه قوته الضاربة باتجاهها.
ويبقى للأمير مع ذلك حق البدء بمناجزة العدو"إذا استكرهه قتال"، أي إذا دعت لذلك ضرورة قتالية معينة، كأن يستغل فرصة سانحة لمفاجأة العدو وأخذه على حين غرة، وقديمًا قيل"الهجوم خير وسائل الدفاع".
13-ومن الطبيعي أن الهجوم على العدو يجب ألا يتم إلا حسب خطة حربية معينة، وهذه الخطة يتم وضعها دومًا بمراعاة عدة عناصر أهمها عدد العدو وتسليحه، وعدد الصديق وتسليحه، والهدف من المعركة، والوقت الذي تتم به، وطبيعة الأرض. وقد ركز عمر في وصيته على هذا العامل الأخير فنصح سعدًا بأن"يعرف الأرض كلها كمعرفة أهلها"، وذلك لكي تأتي خطته الحربية متلائمة مع المعطيات التي تكفل نجاحها.
14-وأخيرًا ينصح عمر قائده أن يأخذ حذره من المفاجآت الليلية:"ويتيقّظ من البيات جهدك"، ويكون ذلك بأخذ الحيطة والإكثار من العسس (الحرس الليلي) وبث الكمائن حول معسكر المسلمين.
15-وينهي الخليفة عمر وصيته بالدعاء لسعد بن أبي وقاص بأن يكون الله وليه- أي نصيره- وولي جنده الذين معه، وبأن يقودهم إلى النصر على العدو وعند لقائهم به، وقد تمَّ هذا النصر بالفعل في معركة القادسية عام 14 للهجرة.
ثانيًا- وصية عمر في شريعة الحرب وقوانينها:
وفي هذا المجال نجد عمر بن الخطاب يوصي قائده أبا عبيدة بن الجراح لما وجّهه إلى فتح بلاد الشام بما يلي: