فهرس الكتاب
"بسم الله وعلى عون الله (1) ، وامضوا بتأييد الله بالنصر وبلزوم الحق والصبر (2) ، فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله (3) ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (4) . لا تجبنوا عند اللقاء (5) ، ولا تمثلوا عند القدرة (6) ، ولا تسرفوا عند الظهور (7) ، ولا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا (8) ، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند حُمّة النهضات (9) ، وفي شن الغارات (10) ، ولا تَغُلّوا عند الغنائم (11) ، ونزّهوا الجهاد عن غرض الدنيا (12) ، وأبشروا بالرباح في البيع الذي بايعتم به (13) ، وذلك هو الفوز العظيم" (14) .
-هذا ومن الجدير بالذكر أن عُمرًا فاه بوصيته تكاد تماثل هذه في الأحكام والألفاظ أمام الجيش المتوجه إلى العراق حين قال:
"بسم الله وبعونه (1) ، انطلقوا في رعاية الله فإنه لا نصر إلا منه ومن التمسك بالحق والصبر (2) ، قاتلوا في سبيل الله أعداء الله (3) ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (4) . لا تجبنوا (5) ، ولا تمثلوا (6) ، وإذا لقيتم النصر فلا تتعدوا الحدود (7) ولا تقتلوا شيخًا ولا امرأة ولا صبيًا (8) ."
حواشي الوصية الثانية:
1-يبدأ عمر وصيته لقائده الأمير على جيش الفتح بأن تكون عمليات الجهاد"بسم الله وعلى عون الله"لأن هذه النية بالذات هي التي تميز"الجهاد الإسلامي"عن الحروب الأخرى، لأن الحروب العادية قد تستهدف العدوان أو التوسع أو الانتقام أو كسب الشهرة، في الوقت الذي لا يُسمى فيه الجهاد"جهادًا"إلا إذا كان في سبيل الله وباسمه.
2-فعندما يكون الجهاد في سبيل الله ونصرة كلمته، يكون النصر محتِّمًا، ولكن بشرط لزوم الحق والصبر. وأهمية الصبر هنا تنبع من أن القتال كريهة، والكريهة تحتاج إلى صبر وجلد حتى يتم النصر (ليس من قبيل المصادفة أن تكون كلمات الجلَد والجلاد والتجلّد والمُجالدة من اشتقاق واحد في اللغة العربية) .