فهرس الكتاب

الصفحة 12447 من 23694

3-ولما كان القتال في سبيل الله فيجب أن يكون ضد من كفر بالله حصرًا، ولهذا لا يجوز قتال المسلم للمسلم إلا استثناء، كحالة قمع العصيان وتأديب قاطعي الطريق، والقضاء على أعمال الرِدّة والفتنة.

4-ويوصي عمر قادة جنده بعدم الاعتداء، لأن الله تعالى لا يحب المعتدين (هناك عدة آيات في القرآن الكريم تمنع العدوان وتأمر بدفعه وتنص على معاقبة المعتدين) . وإذا طبقنا هذه القاعدة على الحروب المعاصرة نستنتج منها ما يلي:

إنَّ القرآن يأمر بالدفاع عن النفس:"وقاتلوا الذين يقاتلونكم"، ولكنه يربط ذلك بمنع الاعتداء:"ولا تعتدوا إنَّ الله لا يحب المعتدين"، ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن الإسلام يحث على القيام بالحرب الدفاعية وبالحرب الوقائية (وهي الحرب التي نهاجم فيها العدو في عقر داره لكي نُفشل هجومه قبل القيام به) ولكنه لا يجيز الحرب الهجومية إلا إذا كان في ذلك مصلحة للدعوة الإسلامية ككل.

وأما بالنسبة للحروب العدوانية LES GUERRES AGRESSIVES وهي التي يكون هدفها الوحيد هو التقتيل والتخريب، أو التوسع وتحقيق المجد الشخصي، أو السلب والنهب، فقد منعها الإسلام بنصوص صحيحة في القرآن والسنة النبوية، قبل أن تمنعها أحكام القانون الدولي المعاصر عبر القرار الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بخصوص تعريف العدوان في عام 1974.

5-ويوصي عمر بعد ذلك بإظهار الشجاعة عند لقاء العدو:"ولا تجبنوا عند اللقاء"لأن الشجاعة هي الطريق إلى النصر، وهي أمر معروف لدى العرب منذ الجاهلية، وبعد الإسلام.

6-والمُثلة -أي التمثيل بالجرحى والقتلى- أمر يأباه الإسلام والأخلاق العربية، ولذا نجد أن الرسول ( قد نهى عنه بقوله:"إياكم والمُثلة ولو بكلب عقور"وهذا ما يؤكد عليه عمر في وصيته، خيفة من أن تدفع شهوة الانتقام بعض المسلمين للتمثيل بالجرحى والموتى من أفراد العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت