فهرس الكتاب
وهكذا يمكن القول، بل التأكيد، أن الإسلام منع التمثيل بالقتلى والجرحى (MUTILATION) وعدَّه جريمة، قبل أن تمنعه اتفاقيات جنيف ولاهاي باثني عشر قرنًا على الأقل.
7-ويوصي عمر المسلمين"بألا يسرفوا عند الظهور"، ومعنى هذا ألا يتعدوا حدود التواضع بعد تحقيق النصر، لأن هذا النصر من عند الله من جهة، ولأنه ليس من المصلحة إيغال صدور جند العدو بالتكبر والتعالي والزهو عليهم عند النصر، من جهة ثانية.
8-إن الحرب بين دولتين ليست الغاية منها أن تبيد إحداهما الأخرى إبادة كاملة، وإنما الغاية منها قهرها عسكريًا فحسب، لذا فإن مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر تميز بين (المحاربين LES BELLIGERANTS وهم جند العدو وقواته العسكرية وشبه العسكرية و(غير المحاربين) ... وهم أفراد العدو غير المحاربين من كهول ونساء وأطفال.
وقد ميزت شريعة الحرب الإسلامية بين المحاربين وغير المحاربين، ودعت إلى التمسك بالروح الإنسانية، حتى تجاه العدو.
ومن أقوال الرسول ( في ذلك:"أنا نبي المرحمة وأنا نبي الملحمة"وهذا القول يلخص أفضل تلخيص بنية(القانون الدولي الإنساني) الذي يقوم على التوفيق بين الضرورات الحربية (الملحمة) والروح الإنسانية (المرحمة) . وبما أن عنصر غير المحاربين يتمثل في المدنيين المسالمين، ولاسيما الشيوخ والنساء والأطفال، فقد نهى سيدنا عمر عن قتل هؤلاء صراحة بالقول:"ولا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا".