فهرس الكتاب

الصفحة 12452 من 23694

3-ويرفع عمر"التقوى"من حيث أهميتها في القيادة نحو النصر، إلى منزلة المكائد الحربية التي يقوم بها كل جيش في سبيل الإيقاع بالعدو.

4-بل إن عمر يأمر قائد الحملة والأجناد الذين معه بأن يكونوا أشد احتراسًا من المعاصي من احتراسهم عند لقاء العدو، لأن قلة الاحتراس عند لقاء العدو يمكن استدراكها لاحقًا، وأما المعاصي فهي وباء يصعب اقتلاعه إذا استشرى في قلب الجند.

5-ويتابع عمر وصيته فيبين لقائد الحملة وأفرادها أن ارتكاب العدو للمعاصي هو السلاح الأساسي الذي يمكِّن جند المسلمين من الانتصار عليه، وأنه لولا هذا الأمر لكانت الغلبة له...

6-لأن المسلمين لم يكونوا مساوين للعدو في القوة سواءً نظرنا إلى الأمر من زاوية"العدد"أم من زاوية العتاد"العُدة".

7-وعلى هذا فإن النصر لن يكون حليفًا لجيش المسلمين إذا تساوى مع جيوش الكفار في معصية الله.

8-وإذا كانت القوة الإسلامية ليست كافية للوقوف في وجه القوة المعادية، فإن تمسك المسلمين بالفضيلة هو السلاح الذي سيمكنهم من النصر عليهم.

9-يجب ألا يخامر المسلمين المقاتلين أي شك في وجود"رقابة عليا"عليهم وعلى تصرفاتهم، فهناك"حفظة من الله يعلمون كل ما يفعلونه ويقومون به"، ولهذا يجب أن يخجل هؤلاء المقاتلون من القيام بأي عمل لا يأتلف مع التقوى الإسلامية والأخلاق الإسلامية.

10-ويستخدم عمر هنا سلاح المنطق فيقول: لا يُعقل في جند يحارب في سبيل الله أن يرتكب معصية تغضب الله لأن في هذا قضاء كاملًا على الثواب الذي يحلم به.

11-ولا يعفى المسلمون من التقيد بمبادئ الفضيلة والتقوى في حالة منازلتهم لعدو ظالم يرتكب المعاصي، لأن الله سبحانه وتعالى قد يبلو الظالم بمن هو أشد ظلمًا منه، وذلك كما فعل ببني إسرائيل لما ارتكبوا المعاصي فسلط عليهم من هو أظلم منهم وهو نبوخذ نصّر الذي فتك بهم (من المعروف أن الكلدانيين كانوا يعبدون النار ولذلك يشير عمر إليهم باسم المجوس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت