فهرس الكتاب

الصفحة 12451 من 23694

وهي وصية كان عمر بن الخطاب يحرص على قراءتها على مسامع قادة الجند عند تسليمهم الأعلام، وهي تنص خصوصًا على التمسك بالتقوى وعلى أهمية هذه التقوى في ربح المعركة، ويقول فيها:"أما بعد، فإني آمرك (1) ومن معك بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو (2) ، وأقوى المكيدة على الحرب (3) . وآمرك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخْوف عليهم من عدوهم (4) ، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة (5) لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعُدتهم (6) ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة (7) ، وألا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا (8) . واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم (9) ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله (10) ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يُسلط علينا، فرُب قوم سُلط شرٌّ منهم كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا (11) ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم (12) ، اسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم".

حواشي الوصية الثالثة:

1-يخاطب عمر قائد الجيش بلهجة"الأمر"، وليس بصيغة النصيحة أو الوصية فحسب، فيقول:"إني آمرك ومن معك بتقوى الله". وجاء الأمر بتقوى الله لأن تقوى الله عامة شاملة يمكن أن تتفرع عنها جميع قواعد قانون الحرب وآداب القتال في الإسلام، وهكذا تشمل التقوى فيما تشمل: العدالة، منع الظلم، منع الفساد والاعتداء على الأعراض، معاملة العدو بروح إنسانية... الخ.

2-لمس عمر كبر الحقيقة عندما رأى في تقوى الله أسَّ الأسس التي يجب أن يتمسك بها المسلمون في حربهم، لأنها"أفضل العدة على العدو"وهي أساس التماسك والروح المعنوية في الجيش الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت