فهرس الكتاب

الصفحة 12468 من 23694

المحيط، ولا مشاركة لي في مجموع ما ذكرته) (78) ، وهذا النص مفيد للاستدلال على أن الرجل أخذ يعبّر عن علوم الأمة الإسلامية بعبارة (علومي) ، وكأن هذه العلوم لم تكن قبله، فكانت به، وللاستدلال أيضًا على أن الرجل أخذ ينظر إلى كثرة مصنفاته وسيرورتها على أنها هي التي تؤهله للمبعوثية، وأخذ ادعاؤه يزداد شراسة، ففي كتابه (الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف) (79) يقول: (فإن ثم مَنْ ينفخ أشداقه ويدّعي مناظرتي، وينكر عليَّ دعوى الاجتهاد والتفرد بالعلم على رأس هذه المائة، ويزعم أنه يعارضني ويستجيش عليّ بمن لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد، ونفخت عليهم نفخة صاروا هباء منثورًا) (80) .

ولاشك أن مثل هذه الشخصية النرجسية المتورمة ذاتيًا لم تكن لتلقى من أقرانها القبول، ولم يكن معاصروها ليسلموا لها ما تدعيه، وخاصة أن عصر السيوطي كان يعج بالعلماء، ومنهم من يفوقه علمًا ومعرفة، والاعتراف بالمبعوثية أمر يقرره الآخرون لا المبعوث نفسه، فما بالنا وجلال الدين يفرض مبعوثيته وكونه مجدد المائة فرضًا على أقرانه وعلى عصره، وليس له إلا ادعاء التبحر وكثرة المؤلفات، والتبحر دعوى ادعاها ولم يسلم له بها، وكثرة مؤلفاته ليست مسلمة له، لا في عصره ولا في عصرنا، وأن شكوك السخاوي لم تنشأ من فراغ، ولم تكن من عبث، وإن البحث الجاد في كثير من كتب السيوطي يؤيد شكوك السخاوي ويثبت صحتها، ويؤكد أن السيوطي كان كثير التبجح والادعاء، وسأكتفي بضرب أمثلة قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت