فهرس الكتاب

الصفحة 12470 من 23694

فلا عجب إذن أن طعن بعض معاصري السيوطي في علمه، واتهموه بسرقة كتبه من كتب غيره. قال السخاوي (واختلس حين كان يتردد إليّ مما عملته كثيرًا، كالخصال الموجبة للضلال، والأسماء النبوية، والصلاة على النبي، وموت الأبناء، ومالا أحصره، بل أخذ من كتب المحمودية وغيرها كثيرًا من التصانيف المتقدمة، التي لا عهد لكثير من العصريين بها في فنون، فغير فيها يسيرًا، وقدم وأخر، ونسبها لنفسه، وهوّل في مقدماتها، بما يتوهم منه الجاهل شيئًا مما لا يوفي ببعضه، وأول ما أبرز جزء له في تحريم المنطق، جردّه من مصنف لابن تيمية، وفيها مما اختلسه من تصانيف شيخنا -يعني ابن حجر-: لباب النقول في أسباب النزول، وعين الإصابة في معرفة الصحابة، والنكت البديعات على الموضوعات، والمدرج إلى المُدرج، وتذكرة المؤتسي بمن حدّث ونسي، وتحفة النابه بتلخيص المتشابه، وما رواه الواعون في أخبار الطاعون، والأساس في مناقب بني العباس، وجزء في أسماء المدلسين، وكشف النقاب عن الألقاب، ونشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير،...، كل هذه تصانيف شيخنا، وليته إذا اختلس لم يمسخها، ولو نسخها على وجهها لكان أنفع،) (84) .

واتهامات السخاوي هذه ينبغي أن يُنظر إليها بتدبر وتأمل، وأن يعقبها الفحص والمقارنة، لأنه لا يرسل اتهاماته على عواهنها، فلها ما يسوغها، وقد رأينا نموذجات مما أتيح لنا فحصه وسبره، زد على ذلك جرأة السيوطي على ادعاء التأليف في موضوعات نقلية ليس له فيها شيوخ، فمن الذي قرأه القراءات وأجازه حتى يصنف شرحًا لشاطبية وألفية في القراءات العشر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت