فهرس الكتاب
كان عالم الغرب في أوروبا قبل القرن الميلادي العاشر في جهل مطبق إلى أن احتك بالعالم العربي وأخذ عنه بذور النهضة فأشرق فيه نور العلم، ولقد تم هذا الاحتكاك في ثلاث جهات:
1-الحروب الصليبية.
2-صقلية.
3-إسبانيا.
1-إنشاء المكتبات والفهارس:
فابن النديم، على سبيل المثال، نشر وحده، في بغداد، فهرسًا للعلوم يضم أسماء جميع الكتب التي صدرت في الفلسفة والرياضيات والفلك والطبيعيات والكيمياء والطب. كما وجد في الأندلس، زمن الخليفة الحكم الثاني نصف مليون كتاب قيم في العلوم، وفي القاهرة أيضًا مليون من المجلدات، ويمكن قول ذلك في دمشق والقيروان.... وغيرها.
وهكذا اجتاحت موجة الثقافة العربية الغرب حاملة في ثناياها العلوم اليونانية كلها، والعلوم الشرقية. فكان فعلها على العالم عظيمًا. ولهذا كان للعرب الفضل في تثبيت جذور الحضارة الأوروبية، ليس فقط في الطب بل في جميع العلوم على اختلاف أنواعها.
وقد كان لبعض المدارس والجامعات الغربية التي تأثرت بالثقافة العربية شأن عظيم، في النهضة الطبية في أوروبا، ونخص من هذه المدارس بالذكر مدرسة سالرنو ومونبلية وبولونيا وبادوا وغيرها.
لقد كانت مؤلفات العرب الطبية هي المعتمد عليها في المدارس الفرنسية والغربية ولم تزل الحالة هي هي حتى القرن السادس عشر، حيث أخذ الغربيون يترجمون أبقراط من اليونانية مباشرة، ولم تحذف مؤلفات العرب من برامج التدريس إلا في أواخر القرن السادس عشر.