فهرس الكتاب
"ومن عجيب طبهم أن صاحب المنيطرة (في جبل لبنان) كتب إلى عمي (سلطان أمير شيزر) يطلب منه إنفاذ طبيب يداوي مرضى من أصحابه، فأرسل إليه طبيبًا نصرانيًا يقال له ثابت. فما غاب عشرة أيام حتى عاد فقلنا له"ما أسرع ما داويت المرضى!"قال:"أحضروا عندي فارسًا قد طلعت في رجله دملة وامرأة قد لحقها نشاف. فعملت للفارس لبيخة ففتحت الدملة وصلحت. وحميت المرأة ورطبت مزاجها. فجاءهم طبيب إفرنجي فقال لهم"هذا ما يعرف شيئًا يداويهم"، وقال للفارس"أيما أحب إليك: تعيش برجل واحدة أو تموت برجلين؟ قال:"أعيش برجل واحدة"قال:"أحضروا لي فارسًا قويًا وفأسًا قاطعة"فحضر الفارس والفأس وأنا حاضر، فحط ساقه على قرمة خشب وقال للفارس:"اضرب رجله بالفأس ضربة واحدة واقطعها"فضربه وأنا أراه ضربة واحدة ما انقطعت. ضربه ضربة ثانية فسال مخ الساق ومات من ساعته. وأبصر المرأة فقال:"هذه امرأة في رأسها شيطان قد عشقها، احلقوا شعرها، فحلقوه، وعادت تأكل من مآكلهم الثوم والخردل فزاد بها النشاف. فقال:"الشيطان قد دخل في رأسها"فأخذ الموسى وشق رأسها صلبًا وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكه بالملح، فماتت في وقتها. فقلت لهم:"بقي لكم إلي حاجة"قالوا:"لا"، فجئت وقد تعلمت من طبهم ما لم أكن أعرفه"."
لقد أثبت العرب منذ القرن التاسع للميلاد أنهم قد ملكوا الطريقة العلمية الصحيحة، وليس بصحيح القول أنهم ما أتوا بشيء جديد، حيث أجاب الفيلسوف الألماني هومبولد عن هذا بقوله:
"إن العرب لم يقتصروا على حراسة كنز المعرفة الذي عثروا عليه بل أضافوا إليه ووسعوه وفتحوا طرقًا جديدة للبحث في أسرار الطبيعة". وكتاب المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه"شمس العرب تسطع على الغرب"، من أوائل الكتب التي كذبت ادعاء الغربيين الحاقدين، حتى أن دانتي ذكر في ملحمته الملهاة الإلهية أبقراط وجالينوس وابن سينا. طرق انتقال الحضارة العربية الإسلامية إلى الغرب: