فهرس الكتاب
وقد سبق العرب العالم في ابتكار نظام المستشفيات والاهتمام بالمرضى ومعالجتهم. وقد تبارى الخلفاء ووزراؤهم وسلاطين العرب وملوكهم وذوو الجاه والثروة والعلم في إقامة هذه المستشفيات وتحسينها، فكانت فيها المشافي العامة والمشافي الخاصة، التي اشتهر من هذه الأخيرة المجاذم والبيمارستان إضافة إلى المشافي العربية المتنقلة، ومشفى الإسعاف الأولي، والمشافي الحربية. وقد اعتمد الغرب بعدئذ هيكلية المشفى العربي بوصفه نموذجًا لبناء مستشفياته. وقد أدخل المقتدر طريقة المشافي المتجولة، كما طور في عهده أيضًا سنان بن ثابت بن قره خدمات المشافي لتشمل الأحياء المجاورة والسجون والأماكن الشعبية، وكان بذلك رائدًا في تطبيق التأمين الصحي الطبي الشعبي الذي بدأ الغرب بتطبيقه حديثًا.
يقول الكاتب فستاب:"إن تصميم المشافي العربية كان في تلك الأيام تصميمًا صحيًا يراعي شروط التهوية والمياه حتى أن مدرسة ساليرنو كانت تعزى في شهرتها وسمعتها إلى الأطباء العرب، الذين كانوا يمارسون علاج مرضاهم بالطرق العلمية والبحث والدروس في حين كان المرضى في أوربا يتلقون علاجًا بدائيًا".
وقد أشرف الطبيب العربي سنان بن ثابت بن قره على بناء البيمارستان المقتدري وبيمارستان السيدة. وكان يرأس امتحان أطباء وصيادلة بغداد، ثم تحولت المستشفيات إلى مراكز طبية نشطة وكليات متخصصة تخرج أفواج الأطباء الجدد من جراحين ومتخصصين، وكانت الكليات مجهزة بقاعات للمحاضرات ومكتبة يتوافد إليها طلاب الطب من أقاصي الدول الإسلامية. ومن المشافي المشهورة أيضًا مشفى النوري في دمشق، والمشفى الناصري في القاهرة، حيث تخرج معظم الجراحين العرب فيهما.
ويؤكد ابن القلانسي في"ذيل تاريخ دمشق"تفوق خيرة الجراحين العرب الكبيرة ومداواة الجراح، حيث كانت الخدمات الطبية التي تقدمها دمشق آنذاك من خيرة الخدمات في العالم.