فهرس الكتاب

الصفحة 12504 من 23694

إن من أهم ميزات الطب عند العرب في القرون الوسطى هو كونه صناعة نبيلة لا يسمح بتعاطيها إلا من لمن حصل على خبرة واسعة في الطب. وأعد لذلك إعدادًا علميًا وخلقيًا. وقد اشترط حكام العرب على محترف المهنة الطبية أن يكون عالمًا بالتشريح ملمًا بعلم وظائف الأعضاء محيطًا بجميع العلوم التي لها صلة قريبة أو بعيدة بالطب وأخصها التشريح. ويستدل على عنايتهم به ما ذكرته بعض المصادر، وهو أن يوحنا ابن ماسويه كان يُشَرح جثث القرود في قاعة تشريح خاصة بناها له الخليفة المعتصم على ضفة دجلة، وكان الخليفة نفسه يساعده في الحصول على تلك القردة من بلاد النوبة. وقد جاء في أقوال الرازي ما يدل على اعتبار العرب معرفة التشريح أساسًا لكل عمل طبي، فقد تقدم منه طبيب ليجري له عملية في عينيه فسأله الرازي عن طبقات العين وصفاتها وعددها فلم يحسن الإجابة فقال له:"لا حاجة لي بطبيب يقدح عيني ولا علم له بتشريح طبقات العين".

ولابد في هذه المناسبة من ذكر علي بن عمار الموصلي المولد في البصرة حيث تعلم فن الكحالة ومارسها في العراق. وفيها صمم واخترع الآلة الشهيرة (المقدح الأجوف) ثم سافر إلى دمشق واجتذبته مصر فاستقر فيها. وقد استحدث عملية شفط الساد الطري بالمقدح الأجوف التي تعتبر نقلة نوعية كبرى في جراحة العين. وهو أول من كتب التقارير الطبية المفصلة عن عملية الساد. وقد شاعت عملية شفط الساد الطري فذكرها أطباء المغرب والأندلس كالزهراوي والقصري، وكذلك الأطباء السوريون كسديد الدين بن رقيقة وخليفة بن أبي المحاسن الحلبي وصلاح الدين الحموي وقد نسبوها كلهم لعمار الموصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت