فهرس الكتاب
أما عنايتهم بعلم وظائف الأعضاء، فيلاحظ الباحث أثرها في أكثر كتبهم الطبية. أما عنايتهم بالمعالجة فكانت عظيمة الشأن حيث كانوا يعالجون بالوسائل الطبيعية فيعتمدون على الحمية والغذاء. فإذا لم يتيسر الشفاء اعتمدوا المعالجة بالأدوية المفردة فإذا استعصى الداء عالجوا بالأدوية المركبة.
وقد وضع العرب في أنظمتهم تشريعًا ينظم صناعة الطب عرفوا فيه بما للأطباء وما عليهم وقد جعلوا الإشراف على هذا التنظيم من واجبات المحتسب. قال الشيزري في هذا الصدد: للمحتسب أن يمتحن الطبيب ليعرف علمه من جهله وأن يختبره ليعرف درجة إتقانه للصنعة، وأن يأخذ على الأطباء عهد أبقراط ويحلفهم ألا يعطوا أحدًا دواء مضرًا، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة، ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى ولا يفشوا الأسرار.
أما أطباء العيون (الكحالون) فإن المحتسب كان يشرف على امتحانهم بمعرفة طبقات العين فمن كان عارفًا بتشريح طبقات العين السبع وعدد رطوباتها الثلاث، وعدد أمراضها وأنواعها وما يتفرع من ذلك وكان خبيرًا بتركيب الأكحال وأمزجة العقاقير، أذن له بالتصدي لمداواة أعين الناس. وأما الأطباء المجبرون فلا يحل لأحد منهم أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة الصنعة أو أن يعلم عدد عظام الأدمي وصورة كل عظم منها وشكله وقدره حتى إذا انكسر منها شيء أو انخلع رده إلى موضعه على هيئته التي كان عليها.
ويقول ابن سينا في خلع الفقرات:"إذا كانت الفقرة الأولى في العنق مات صاحبها في الحال لأن عصب التنفس ينضغط فلا يفعل فعله، وإن كانت، من الفقرات السفلية لم يمتنع التنفس ولكن يمتنع التبرز والتبول"وهذا كلام منطقي وعلمي ولافت للنظر في دقته.