فهرس الكتاب

الصفحة 12506 من 23694

وأما الأطباء الجراحون فيجب عليهم قراءة كتب الجراحة الباحثة في الجراحات والمراهم، وأن يعرفوا أيضًا مقالة الزهراوي في الجراحة، وأن يكونوا مطلعين على تشريح أعضاء الإنسان وما فيه من الفضل والعروق والشرايين والأعصاب. ويطلب المحتسب من الطبيب أن يكون لديه جميع آلات الطب، وجميع ما تحتاج إليه مهنة الطبابة من أدوات وغيرها. وإضافة إلى كل ذلك، كان هناك مراقبة على الأطباء وكيفية فحصهم للناس (الفحص السريري) وكيفية مداواتهم وكيفية وصف الدواء والعلاج.

ولقد تعرض أدب الطب العربي إلى صفات الطبيب فأوجزها علي بن رضوان بقوله:"يجب أن تجتمع في الطبيب بضع خصال وهي: أن يكون تام الخلق، صحيح الأعضاء، حسن الذكاء، جيد الرؤية، عاقلًا ذكورًا خير الطبع، وأن يكون حسن الملبس طيب الرائحة نظيف البدن والثوب. وأن يكون كتومًا لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم وأن تكون رغبته في إبراء المرضى أقوى من رغبته فيما يلتمسه من الأجر ورغبته في علاج الفقراء أقوى من رغبته في علاج الأغنياء، وأن يكون حريصًا على التعلم والمبالغة في نفع الناس، وأن يكون سليم القلب، عفيف النظر، صادق اللهجة لا يخطر بباله شيء من أمور النساء، والأموال التي يشاهدها في منازل الأعلاّء فضلًا عن أن يتعرض إلى شيء منها، وأن يكون مأمونًا ثقة على الأرواح، لا يصف دواء قتالًا ولا يعلمه، ولا دواء يسقط الجنين، ويعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه"ويؤكد الطب العربي على ضرورة تشخيص المرض قبل إعطاء العلاج، ويؤيد ذلك ما جاء في قول علي بن رضوان الآنف ذكره فقد قال:"إذا دعيت إلى مريض فأعطه مالا يضره إلى أن تعرف علته فتعالجها عند ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت