فهرس الكتاب
أيام كان فيها"فاسكو دي غاما" [1] البرتغالي المتوحش، المقنّع بوجهه البشري ولبوسه الآدمي، ودعوى"الكشف"المزعوم، يمتع الطرف بمنظر سفينة أحرقها ثم أسلمها إلى قاع اليم،"بلا أي مبرر -كما يقول (وندل فيلبس) - صاحب كتاب"تاريخ عُمان"- بكل من تحمل من بشر أبرياء لا حول لهم ولا قوة، وهم يصرخون وينوحون"بينما كان دي غاما، رسول الشر،"يمتع نفسه بهذا المشهد من خلال كوة السفينة دون أن يبدو عليه أي تأثر".
ويقول"وندل فيلبس":
"إن روايات المعاصرين وشهود العيان، عن معاملة البرتغاليين للعرب والوطنيين الآخرين، سواء في أفريقية، أو الهند، أو عُمان ذاتها، هي سجل طويل يثير التقزز لجرائم وحشية ارتكبت بلا مبرر".
أي والله.. والكلام لوندل الغربي،لا لمؤرخ عربي أو هندي..
ويمضي"الوحش الغامي"شوطًا أبعد في"فنه"الوحشي هذا، وفي وسائل فتكه وتنكيله، فيأمر -في كلكوتا- بعد نهب ست عشرة سفينة صغيرة وسفينتين للأهالي بقطع أيدي البحارة وأنوفهم وآذانهم، وبوضع راهب بوذي مبعوث من بلده (وكان قد مُنح جواز أمان) في سفينة صغيرة بعد قطع أذنيه وأنفه ويديه -كعادته دائمًا مع أسراه- ووضعها على هيئة سلسلة حول عنق الراهب المسكين.. وأمر بتقييد أقدام البحارة، بعد قطع أيديهم.. ومنعًا لاستخدام أسنانهم لفك القيود"أمر بتحطيم أسنانهم بالهراوات، وأُسقطت أسنانهم في حلوقهم.. ثم وضعوا على ظهر السفينة، وقد تكدس بعضهم فوق بعض واختلطت دماؤهم المتدفقة بغزارة".
"ثم -والكلام، دائمًا، لوندل الغربي، لا المؤرخ عربي أو هندي -أمر بمد حصائر وأوراق شجر جافة فوقهم، وأن تفرد القلوع كي تحملهم السفينة إلى الشاطئ.. وأشعلت النيران فيها بعد ذلك. وكان في السفينة- والكلام ما يزال لوندل- مالا يقل عن ثمانمئة مسلم. وكذلك أرسلوا السفينة الصغيرة نحو الشاطئ بدون حرق، وهي تحمل الراهب، ومعه كل الآذان والأيدي المقطوعة".