فهرس الكتاب
ومثال آخر من أمثلة وحشيته المقنعة بوجه بشري ولباس آدمي، -والحديث لوندل أيضًا- وهو أمره بقطع شفتي شخص من البراهمة، مبعوث من كلكوتا"حتى تبدو كل أسنانه. ثم أمر بقطع أذني كلب كان في السفينة، وربطهما وخاطهما بغرز عديدة في وجه البراهمي بدلًا من أذنيه".
هذه أمثلة من"مآثر"هذا"المكتشف"الملطخ بالإثم والدم، والمقنع بوجه بشري على لباس آدمي.. يمضي ليخلفه"الفونسو دو البوكرك"صاحب الأحلام الإمبراطورية الخرقاء. وكان من أُولى"مآثره"إحراق السفن الراسية، وأسر الرجال والنساء، ثم.. إطلاقهم بعد جدع أنوفهم وصلم آذانهم، وتسليط جنوده للنهب والسلب.. ثم، إحراق المدينة بكل من فيها وما فيها، والتمثيل بأهلها شر تمثيل..
ويجيء"الدوم فرنسيسكو داميدا"نائب ملك البرتغال، عام 1505م ليكمل مسلسل الجريمة الشنعاء، فيبتكر فنًا جديدًا في وحشية القتل، يفوق فن دي غاما، متطرف الوحوش والأدغال، فيأمر بإطلاق أسراه من فوهات المدافع..
مفارقة عجيبة!
ابن ماجد، وبحارته العمانيون العرب الشجعان، يركبون مُتون البحار والأمواج، ليكتشفوا ما أمر الله به أن يكشف من آلائه وعجائب خلقه ليسخَّر للإنسان وخير الإنسان، ومكتشفون آدميو الوجه واللسان يأتون للكشف عن وسائل استعمار الإنسان، وقتل الإنسان..
أمثلة قليلة سقناها لا نزيد عليها، فهي كالعنوان الصارخ، فيه أبلغ الدلالة، خصوصًا إذا قارنا بين وحشيتهم المقززة القذرة هذه، وبين معاملة العرب العمانيين الشرفاء، بشهادة من"الكسندر هاملتون"إذ يقول:
"إن العمانيين لم يقتلوا أي رجل -منهم- عمدًا وكانوا يستخدمون أسرى بأدب".
وبحسبنا بها شهادة لنا ولهم.. وللتاريخ.. في كل زمان ومكان..