فهرس الكتاب

الصفحة 12514 من 23694

شعب عريق كهذا.. جاهد وجالد.. وكابد ما كابد.. قليل أن يُزف له كتاب قيم كهذا، في جانب من جوانب حياته وثقافته وفكره، ولابد أن يشفع بالكثير الكثير من أمثاله، في هذا الجانب، وفي جوانب أخرى جمة.. ويتحدث عن حياته كلها، وعن مواقعه كلها، وعن جهاده الطويل كله الذي خلّده التاريخ ذكرًا، وصاغه شعرًا، وحلّى به جبين ماضينا فيما كُتب وأُلف، وفيما روي وصُنّف، وفيما نرجو أن يؤلف أيضًا ويصنف على يد مؤلفنا"الباحث الأستاذ سعيد الصقلاوي"وأيدي أمثاله من الأدباء والمثقفين النجباء، عن هؤلاء المرابطين البسلاء، الذين صبروا وصابروا، وحملوا هموم العرب جميعًا.. ولم يتركوا معركة من معارك العزة والفداء إلا خاضوها، تجمعهم دائمًا وتؤلف بينهم، أفرادًا وجماعات وقبائل متراصة متواصية على الصبر والحق، وحدةُ الجهاد والمصير، وشهامة العربي الأبي الذي لا يسكت عن ضيم مهما طال، ولا عن استعمار مهما أقام.. فلما حان الحين، ودقت ساعة الحساب والحرب، هبوا جميعًا كالسيل، يحطمون للطغاة كل قيد، ويدكون لهم كل صرح، ويجرفون أمامهم كل سد منيع.. حتى إذا اندحرت أمامهم طواغيت الشر، وطُهرت من أرجاسها الأرض، رفعوا وجوههم للسماء فعشيت عيونهم بالنور بعد ظلام، وتحركت دماؤهم بالحياة بعد موت..

لهذا، ولغيره.. كان استقبالنا لهذا الكتاب حارًا كاستقبال الظامئ للغيث.. ولن ينتقص من حرارة هذا الاستقبال ما قد نستدرك عليه من يسير الهنات ونحن نشدّ على يد صاحبه مهللين فرحين، وشاكرين مستبشرين بأن يلي جهده الخيّر هذا جهود أخرى خيرة من مثله؛ خطتنا في ذلك عرض محتوى الكتاب وبعض الملاحظات حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت