فهرس الكتاب
ويلاحظ أيضًا إفاضته في الحديث عن بعضهم كاللواح (سالم بن غسان بن راشد الخروصي) ، وابن دريد، والمبرد، خلافًا لغيرهم ممن كان حظهم دون ذلك قليلًا أو كثيرًا (كما سيأتي ذكره في حينه) ، وهو أمر طبيعي يعود تقديره للمؤلف أولًا، وتقتضيه أسباب منها شهرة الشاعر وتعدد أغراض شعره وجوانب ثقافته وعلمه. وقد يكون منها أيضًا توافر المراجع والتصانيف التي تتناول سيرته وأدبه وشعره."فاللواح"مثلًا، وقد تعدى في السن 119 عامًا، شهد عصرًا زاخرًا بالأحداث الجسام أهمها احتلال البرتغاليين لعمان سنة 913هـ. فطول عمر الشاعر، وصلاته بالنابهين من أعلام عصره، وجسامة الأحداث التي عاصرها، واضطراب حبل الأمن، واشتداد التنافس والصراع بين سلطة النباهنة وخصومها في الداخل. أضف إلى ذلك وجود من سماهم المؤلف بـ"الرموز الأدبية"التي عاصرها الشاعر في الحجاز حيث كان قطب الدين محمد بن أحمد النهرواني المكي (917- 990هـ) ، وفي البحرين حيث الشاعر أبو البحر الخطي (ت 1028هـ) ، وغير هذين كعبد الرحيم البرعي في اليمن (ت 803هـ) ، وجعفر الخطي في الإحساء ( ت 1028هـ) ، وعبد الصمد بن عبد الله الكثيري في حضرموت (ت 1025) ، والكثير من شعراء المغرب وعلمائه وأدبائه ممن كانت تقوم بينه وبينهم صلات قوية ومساجلات ومراسلات علمية وأدبية غنية ضاعت كما ضاع كثير غيرها وأصبحت في ذمة التاريخ -كل ذلك جعله بين المقدمين..
و"ابن دريد"صاحب المقصورة والجمهرة، لم تقتصر عبقريته على الشعر، وخصوصًا مقصورته الشهيرة التي مطلعها:
يا ظبية أشبه شيء بالمها
وإنما تعدّت ذلك، بل سبقته إلى تصانيفه اللغوية الكثيرة، ومنها جمهرة اللغة، والاشتقاق، وأدب الكاتب، وكتاب غريب القرآن. فضلًا عن ديوانه وشعره الكثير الذي قال فيه"المسعودي"في مروجه: ... بنطق يفوق الدر إن نثر الدر
"كان يذهب بالشعر كل مذهب، فطورًا يجزل وطورًا يرق"ومما قيل فيه أيضًا"أنه أشعر الشعراء، وأعلم الشعراء".