فهرس الكتاب

الصفحة 12518 من 23694

وشهد عصره أحداثًا جسامًا أهمها اقتحام الزنج للبصرة، فضلًا عن رحلاته الكثيرة بعد ذلك بين عمان وفارس وبغداد، وحلقات الدرس التي أقامها لطلاب العلم، وصلاته القوية بفضلاء عصره من لغويين وأدباء وعلماء.

فليس بكثير على من كان هذا شأنه، وتلك جوانب علمه وأدبه، أن يزداد له في صفحات الكتاب ويُفسح له فيها.

"والمبرد" (صاحب كتاب الكامل، واللغوي النحوي المشهور، وصاحب المجالس العلمية المقرونة دائمًا بمجالس"ثعلب") ، قامت شهرته أصلًا على اللغة والنحو، ولا يذكر عادة إلا مع اللغويين والنحاة. ومع أن شعره لم يكن موسومًا بالغزارة والتنوع اللذين يكونان عادة سمة الشعراء البارزين، فقد توافر له من الجزالة والقوة ما لو فرغ له دون اللغة والنحو، أو سوّى بينهما وبينه عناية واشتغالًا لكان في الطليعة من شعراء عصره. ولكن اللغة والنحو استأثرا بجهده ووقته، وكان لهما النصيب الأوفى من اهتمامه ووُكده.

على أننا لم نجد مثل هذه الإفاضة في تعريفه بعبقري اللغة والنحو، الخليل الفراهيدي، صاحب كتاب"العين"وواضع النقط والشكل وعلم العروض وموسيقى الشعر. ولو تقصّينا الأسباب لما أعوزنا أكثر من سبب في تسويغ ذلك: فلئن كان من الحق أن من هذه الأسباب زهده وعزوفه عن عرض الدنيا وزخرفها الزائل، وبعده عن التزلف والتكسب، واشتغاله بما هو أجدى وأكثر لصوقًا بتقواه وعلمه وفكره -إن من الحق أيضًا أن مجال البحث في الجوانب الأخرى من حياته وعلمه جديرة أن يستفيض فيها القول، وتتشعب سبل الكلام، فهو يمثل عبقرية عمان وسائر العرب والمسلمين كما تقول المصادر في شرق من الأرض وغرب..

ولكن.. وقبل أن نذهب بعيدًا في تعليل ما ذكر، أرانا مدفوعين إلى أن نستدرك ونحيل أنفسنا والقارئ معًا على ملاحظة انقطاع ملحوظ من أثر الطباعة والتنسيق في آخر الصفحة /122 أشبه بالكلام المبتور الذي قد يكون وراءه كلام كثير، يفيد في إنصاف الخليل، فلا يُجتزأ له بهذا القليل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت