فهرس الكتاب

الصفحة 12519 من 23694

وآخرون عادوا بالقليل

أما بقية الشعراء في الكتاب، ونخص بالذكر منهم شعراء الحقبة الزمنية العصبية، في تاريخ عُمان، فنجد أن المؤلف أولاهم قدْرًا وسطًا من صفحات كتابه. وبعضهم، كعيسى بن صالح الطائي، لم يفز بأكثر من صفحتين. ولعل مردّ ذلك إلى ضيق مجاله وإقلاله، وإلى اقتصاره على أغراض لا تملك أن تمده من المعاني بأكثر من طاقتها المستنفدة على مر العصور!

ومثله آخرون، كعامر بن خميس المالكي، وعبد الله بن سعيد الخليلي، لم يحظوا بأكثر مما حظي به الشعر منهم من قطرات لا تبلّ صدىً، ولا تبلغ مدىً لضيق مجالهم الفني والإبداعي، أو -ونقولها للإنصاف- لضيق مضطرَب حياتهم وأسلوب عيشهم الذي اختاروه لأنفسهم، أو فرضته عليهم الظروف والأحوال.

فالشاعر"عامر بن خميس المالكي"، وهو أحد تلامذة الشيخ السالمي، تلقّى عنه علومًا كالفقه واللغة والأصول وغيرها -كان علامة في عصره، فلم يُجَلِّ في الشعر بقدر ما جلَّى في علومه، إذ كان جلّ همه واشتغاله بالفقه والقضاء خاصة.

و"عبد الله بن سعيد الخليلي"لم يكن أوفر حظًا من سابقيه فيما خُص به أو خصص له من صفحات لم تعدُ الثلاث (أو تزيد قليلًا) ، مع أنه أقرب منهما إلى روح الشعر وطبع الشاعر، وأدخل في فردوس الأدب أو جحيمه، كما سيدلنا عليه ديوانه.

ومثله، في قلة ما حظي به من صفحات،"أبو الصوفي"الشيخ سعيد بن مسلم بن سالم الملقب بـ"المجيزي". فمع ما يتمتع به من إجادة وموهبة كان تقليديًا في أغراضه- وتكاد تنحصر في المدح- وكذلك في عباراته وصوره، فلم ينأ فيهما عن أسلوب القدماء قيد أنملة. واقرأ له:

فحيّوه إجلالًا وسكّن روعهم

تحلت بك الدنيا لأنك عقدها ... وإنسان عين الدهر أنت فلا نكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت