فهرس الكتاب
هذا، إلى بعض القصائد الغزلية التي لا تجد سبيلًا ممهدًا إلى قلب الشاعر وشعره إلا عن طريق القدامى باستخدام أساليبهم وألفاظهم. وقد تسقّط المؤلف مشكورًا بعض هذه الألفاظ، في مناجمها الصخرية، فوقع على ألفاظ مثل:"قفا، المرابع، الظباء، خليلي، ساحاتها وعراصها، أقدام الظباء، بارق، لامع.."؛ فهو يقول مثلًا (ص288) : ... بأحمر قان من كنوز المدامع
قفا ساعة نقضي حقوق المرابع
ونلثم من ساحاتها وعراصها ... مواطئ أقدام الظباء الرواتع
إلى أن يقول: ... بثغر الثنايا والثنيات لامع
أصاحِ ترى صبرًا على ضوء بارق
وصدره يذكّر بقول امرئ القيس: ... وإن لم أجد لي قط في الكف درهما
أصاح ترى برقًا أريك وميضه (البيت) .
ومثله (المعولي) الذي نظم، إلى جانب المدح، في الهجاء والرثاء. ولكنه لا يقصر مدحه ورثاءه على الأئمة، بل يمدح أيضًا أصدقاءه، ويرثي العلماء والشعراء والأصدقاء. وله رثاء عاطفي لابنه فيه تجلّد وتسليم، نختار منه هذين البيتين يوضحان جانبًا من طبيعته وأخلاقه وقناعته:
سأصرف نفسي عن مطامع جمة
أأبكي على غيري، وإني لعالم ... يقينًا بأني لاحق من تقدما
على أن الشاعر لم يقتصر في نظمه على هذه الأغراض، بل تعداها إلى الوصف والغزل، وإلى نمط من الشعر الإخواني الذي يتبادله الأخوان والأصدقاء، ونظم أيضًا في الزهد، بيد أنه في أغراضه كلها لم يخرج، كنظيره ابن شيخان، عن أغراض المتقدمين وأساليبهم، وتلك كانت سمة العصر في عمان وفي غيرها من أقطار العروبة آنذاك فهل نكلفه من أمره ما لم يكلف الآخرون أنفسهم هجره أو الإقلال منه في أهون تقدير!...
* من تأليف الباحث العماني المهندس الأستاذ: سعيد الصقلاوي.
[1] 1469- 1524م.