فهرس الكتاب

الصفحة 12521 من 23694

فأما الشاعر الحبسي (المولود سنة 1089هـ) ، فهو ممن عاصروا أحداثًا كثيرة مرّ بها بلده، واصطنع أسلوبًا طريفًا في معالجة بعض مشكلات عصره ومجتمعه، بالإفادة من القصص والحكايات الشعبية السائدة، واستلهام التراث الشعبي عامة. وهو نوع من التجديد -بالقياس إلى عصره خاصة، وإلى إمكانات ذاك العصر- لابد أن يلفت انتباه الدارس والقارئ. وقد أحسن المؤلف إذ رأى"أن ينبثق من هذه القصص عمل درامي قيم نابع من التراث العماني"في مسرح أو تلفزة، أو في قصة أو رواية.

ويلاحظ المؤلف، في هذا السياق، أن الشاعر لم يمض قدمًا مع روح التجديد في بقية أغراض شعره وأساليبه، إذ لم يستطع أن يجانب التكلف البديعي والتقعر اللغوي في نظمه، كما لم يستطع أن يخالف عن الطريقة الغالبة في اختيار الأغراض الشعرية وفنونها، فلزم منها كل ماهو تقليدي من مدح وغزل وهجاء.. على الرغم مما حفل به عصره من أحداث، وما ألمّ بالبلد وأهله من صروف عاتية، لم يكن انعكاس آثارها في شعره يعدو التشاؤم والانزواء عن هذه الصروف والأحداث. وما نشك أن لآفة البصر عنده ولانصرافه إلى المدح أثرهما في صرفه عن الاهتمام بما حوله، فلم يتفجر ذلك في شعره قولًا جهارًا، ولا سخطًا وإنكارًا، كما تفجر بين حنايا شاعر المعرة المكفوف والمتشائم.

نظرة سريعة، بعد هذا، إلى ما بين أيدينا من شعر"ابن شيخان""والمعولي"لا نعود منها إلا بمجموعة من قصائد المدح أيضًا، يعتذر عنها الأول -ابن شيخان- بما أصابه من عسر وما ثقل عليه من دين أفضيا به إلى سلوك هذا النهج، فيقول:

لما نبت بي أحوال الزمان ولم

كساني الله رأيًا أن أجشمه ... مصاعب الأمر كي أرتاد أسهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت