فهرس الكتاب
والأرض من حوله تضجّ وتفور، والصدور تضطرم بنار الثورة لتنقض على المستعمرين الطغاة.. ومن حقك ها هنا أن تتساءل: ما قيمة شعر لا تلقى به أثرًا لعصره وبيئته، وما يضطرب به هذا العصر وهذه البيئة من أحداث كتلك التي اكتوى بها الشعب العربي العماني البطل، وكلفته غاليًا من دماء أبنائه، ومن أرواح شبابه وشيوخه وأطفاله.. لقد كان بحاجة إلى صيحة تزلزل الأرض تحت أقدام وحوش الاستعمار، صيحة من شاعر ثائر تؤجج نار الثورة حتى يكون لها لهب واضطرام، من شاعر ثائر كذلك الذي قال: ... فلابدّ أن يستجيب القدر
إذا الشعب يومًا أراد الحياة
ولابد لليل أن ينجلي ... ولابد للقيد أن ينكسر
ونقلب الصفحة إلى شاعر آخر، فنلمس احتفاء من المؤلف بالشاعر (ابن رزيق) حميد بن محمد بن رزيق) (أواخر ق 2هـ- 1292هـ- عصر البوسعيديين) إذ ينوه باشتراكه في معارك عديدة، وبمطولات له شعرية، حاول في بعضها كتابة ملحمة شعرية تضمنت جانبًا من تاريخ عمان عنوانها: ... ـغماء بالآراء والنعماء
"الشعاع الشائع باللمعان أو الشعاع الساطع باللمعان في ذكر أئمة عمان".
ثم يقول:
"وهو إن لم يكن السبّاق إلى ذلك إلا أن هذه القصيدة تظل حدثًا هامًا، وأثرًا يمكن الالتفات إليه من الناحية الأديبة".
ولكننا لا نكاد نمضي في قراءة الأبيات المختارة له في الكتاب حتى نجد مثل هذا القول:
جالي العنا ملك البسيطة كاشف الـ
الناشر العدل القويم بسيفه ... ومطهر الأرجا من الأهواء
لَسِن إذ أملى لمسمع كاتب ... مُنْشٍ بغير تكلف الإنشاء
ومثل قوله: ... يرضيك إن ضرب العدى وإذا طعن
يرضيك إن ركب السلاهب للوغى
هو فيلق في الحرب فردًا إن رأت ... عيناه جيشًا للعداة به اطمأن