فهرس الكتاب
فنتمنى لو نجد بين هذه المختارات ذكرًا لموقعة كفعل أبي تمام والمتنبي في وقائع عصرهم، والشعراء الذين عاصروا صلاح الدين وغيره من الأبطال.. وتجري وتجري وراء بقية أمثلة الكتاب فلا تقع إلا على معان تزيد منك بعدًا كلما ازددت منها قربًا، ولا تجد ما ينقع غلة، أو ينفع في علة.. ... من كل داء، ومن همّ، ومن حَزنِ
وتقرأ عن"راشد بن خميس الحبسي"أنه"عاصر -هو الآخر- أحداثًا كثيرة- ماهي؟- مرت بها عُمان وأئمة عدة تولوا مقاليد الأمور"، فتروح تلتمس آثار ذلك فيما يطالعك من مختاراته، فتعود بالخيبة نفسها، وتقرأ بدلًا من ذلك مثل قوله:
هذا الكريم الذي تشفيك رؤيته
إني لأكاد أشك في أن هذه المختارات تمثل كل شعر هؤلاء، وأن شعرهم كله من هذا النحو، وأذكر في الوقت نفسه أن المؤلف لم يفته ذلك طبعًا، ولم يسعه أيضًا إلا أن يشير إلى انشغال بعضهم عن أحداث عصرهم الجليلة بألوان من المدائح والأهاجي والغزليات التقليدية التي لا تكاد تعبر عن شيء، ولا تكاد تبضّ بقطرة من شعور.. على أن أمثال هؤلاء قد يكونون قلة قليلة لا يخلو منها عصر؛ فلو رجعنا إلى شعر بعضهم ممن تيسر لنا الحصول على دواوينهم المطبوعة، كعبد الله الخليلي- وقد سبق ذكره-، وهلال بن بدر البوسعيدي (الشاعر الظريف كما يطلقون عليه في عُمان) لوجدناه يضم فنونًا تربط بينهم وبين عصورهم وأحداث هذه العصور برباط يختلف قوة ووثوقًا بحسب قوة اهتمام الشاعر بهذه الأحداث، وصلته بها أو بمن عانوها أو كان لهم شأن فيها.. ولكنه ارتباط على كل حال، يتجاوز مواقع السلطة وما يتصل بها من مدح أو رثاء على الخصوص، إلى أمور عامة تتصل بالوطن والأحداث التاريخية والمجتمع، بأقدار متفاوتة -كما قلنا- بين شاعر وشاعر.. ... أوغلوا حتى"صحار"معتدين
بين معايشة العصر.. والاغتراب!